محیط برهانی
المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه
ویرایشگر
عبد الكريم سامي الجندي
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۲۴ ه.ق
محل انتشار
بيروت
ثالثة، فقرأ وركع وسجد بالإيماء فسدت صلاته؛ لأنه انتقل إلى النافلة قبل إتمام المكتوبة، ولو لم يكن في الركعة الرابعة، وإن كان في الثالثة فظن أنها ثانية، فأخذ في القراءة، ثم علم أنها ثالثة لا يعود إلى التشهد بل يمضي في قراءته، ويسجد للسهو في آخر الصلاة.
ذكر الحاكم مرسلًا: رجل صلى يومىء إيماءً فلما كان في الرابعة ظن أنها الثالثة، فنوى القيام فقرأ فكان في قراءته مقدار التشهد ثم تكلم، قال: أجزأته صلاته من قبيل أن قراءته ليست في موضع قراءة تجزئه من شيء يعتد به، فلا تفسد عليه قعوده، قال: ولا يكون قائمًا بنية القيام حتى يكون مع ذلك عمل يجزىء من شيء في الصلاة، أو بزيادة ركوع أو سجود. ولو كان صلى ركعتين بإيماء، فلما رفع رأسه من السجود ظن أنها الركعة الرابعة، فنوى أن يكون قائمًا فقرأ ﴿الْحَمْدُ للَّهِ﴾ وسورة ثم ذكر أنها الثالثة، قال: هذا يركع للثالثة، ولا يعود ليتشهد الثانية؛ لأنه صار بالقراءة بمنزلة من قام.
ذكر الحاكم: رجل صلى الظهر بإيماء، فصلى ركعتين بغير قراءة ساهيًا، ثم ظن أنه إنما صلى ركعة، فنوى القيام، فقرأ وركع وسجد، ثم علم أنه هذه الثالثة، فصلى الرابعة بقراءة أجزأته صلاته. ولو كان قرأ في الأوليين، فلما رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الرابعة ظن أنها الثالثة، فنوى القيام، ومكث ساعة كذلك، ثم استيقن أنها الرابعة، فلم يحدث نية في الجلوس حتى مكث كذلك مقدار التشهد لم تفسد عليه صلاته.
ومن يصلي التطوع قاعدًا بعذر أو بغير عذر ففي التشهد يقعد كما في سائر الصلوات إجماعًا، أما حالة القراءة فعن أبي حنيفة ﵀ إن شاء فكذلك قعد، وإن شاء تربع، وإن شاء احتبى، وعن أبي يوسف ﵀ أنه يحتبي، وروي عنه أنه يتربع إن شاء، وعن محمد ﵀ أنه يتربع.
وعن زفر ﵀: أنه يقعد كما في التشهد، ثم قال أبو يوسف ﵀: يحل القعد عند السجود، وقال محمد ﵀: عند الركوع كذا ذكر الشيخ الإسلام خواهر زاده ﵀: في أول صلاته، وذكر هو في آخر باب الحدث أنه يخير بين التربيع والاحتباء حكي عن اختلاف زفر أن في صلاة الليل يتربع عند أبي حنيفة ﵀ من أول الصلاة إلى آخرها.
وقال أبو يوسف ﵀: إذا جاء وقت الركوع والسجود يقعد كما يتشهد في المكتوبة، وقال زفر ﵀: يقعد من أول الصلاة إلى آخرها كما في تشهد المكتوبة، وعن أبي حنيفة ﵀ أن الأفضل أن يقعد في موضع القيام محتبيًا. قيل: ورأينا في «مختصر الكرخي» عن محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله يقعد كيف شاء، وهو قول محمد ﵀. وروى الحسن ﵀ أنه يتربع وإذا أراد أن يركع بنى رجله اليسرى وافترشها.
قال القدوري ﵀: أطلق أبو الحسن رواية الحسن وهو عن أبي يوسف ﵀، وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف رحمهما الله أنه يركع متربعًا، وقال زفر:
2 / 150