538

محیط برهانی

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

ویرایشگر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۴ ه.ق

محل انتشار

بيروت

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان
فإنه يتم الصلاة لأنه كان مقيمًا بهذه البلدة، فلا يصير مسافرًا إن لم يخرج.
وكذلك إن أخرج منها مسيرة يوم أو يومين لأن المقيم لا يصير مسافرًا بنية الخروج إلى ما دون مسيرة السفر، وكذلك لو أن أهل مدينة من أهل الحرب أسلموا فقاتلهم أهل الحرب وهم مقيمون في مدينتهم، فإنهم يتمون الصلاة.
وكذلك إن غلبهم أهل الحرب على مدينتهم فخرجوا منها يريدون مسيرة يوم، فإنهم يتمون الصلاة وإن خرجوا يريدون مسيرة ثلاثة أيام قصروا الصلاة، فإن عادوا إلى مدينتهم ولم يكن المشركون عرضوا لها يعني لمدينتهم أتموا فيها الصلاة؛ لأن مدينتهم كانت دار السلام حتى أسلموا فيها فكان موضع إقامة لهم، فما لم يعرض لها المشركون فهي وطن أصلي في حقهم فيتمون الصلاة إذا وصلوا إليها.
وإن كان المشركون غلبوا على مدينتهم فيها ثم إن المسلمين رجعوا إليها وتخلى المشركون عنها، فإن كانوا اتخذوها دارًا ومنزلًا لا يبرحونها فصارت دار السلم يتمون فيها الصلاة؛ لأنها صارت في حكم دار الحرب حتى غلب المشركون عليها فحين ظهر المسلمون عليها، وعزموا على المقام فيها فقد صارت دار السلم ونية المسلم للإقامة في دار السلم صحيحة، وإن كانوا لا يريدون أن يتخذوها دارًا، ولكن يتمون فيها شهرًا ثم يخرجون إلى دار الإسلام يقصرون الصلاة فيها؛ لأن هذا الموضع مرحلة دار الحرب وهم محاربون، فلا يصيروا مقيمين بنية الإقامة فيها.
وكذلك عسكر من المسلمين دخلوا دار الحرب فغلبوا على مدينة فإن اتخذوها دارًا، فقد صارت دار السلم يتمون بها الصلاة، وإن لم يتخذوها دارًا ولكن أرادوا الإقامة بها شهرًا أو أكثر، فإنهم يقصرون الصلاة؛ لأنها دار الحرب وهم محاربون فيها هذه الجملة من «السير» عن أبي يوسف، فيما إذا غلب المسلمون على مدينة في أهل الحرب وقد ذكرنا في أول هذا النوع بخلاف ما ذكرنا في «السير» .
نوع آخر في بيان من لا يصير مقيمًا بنية إقامته ويصير مقيمًا بنية إقامة غيره
الأصل في هذا أن من يمكنه الإقامة باختياره يصير مقيمًا بنية نفسه ومن لا يمكنه الإقامة باختياره لا يصير مقيمًا بنية نفسه، حتى أن المرأة إذا كانت مع زوجها في السفر والرقيق مع مولاه والتلميذ مع أستاذه الأجير مع مستأجره، والجندي مع أميره فهم لا يصيرون مقيمين بنية أنفسهم في «ظاهر الرواية» .
وذكر هشام في «نوادره» عن محمد في الرجل يخرج مع قائده، ونوى الرجل المقام ولم ينو قائده قال هذا مقيم ويصير العبد مقيمًا بنية المولى، لأنه تبع له والحكم في التبع ثبت بشرط الأصل وكذلك كل من كان تبعًا، كالجندي مع الأمير، ومن أشبهه ممن تقدم ذكره إلا المرأة فإن فيها اختلافًا فإن من أصحابنا من قال: إن المرأة إذا استوفت صداقها فهي بمنزلة العبد تصير مقيمة بإقامة الزوج؛ لأنه ليس لها حق حبس النفس كما في العبد،

2 / 29