396

محیط برهانی

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

ویرایشگر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۴ ه.ق

محل انتشار

بيروت

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان
الدكان إلا أن بينهما أسطوانة أو ما أشبهها لا تفسد صلاة الرجل أيضًا لمكان الحائل، ونوى بالمرأة أن تكون من تصح منها الصلاة وهي بالغة أو صبية مشهاة، حتى إن المجنونة إذا حاذت الرجل لا تفسد صلاة الرجل، وإن كانت بالغة مشتهاة؛ لأنه لا تصح منها الصلاة، والصبية التي تعقل الصلاة إذا كانت لا تشتهى، فحاذت الرجل لا تفسد صلاة الرجل.
ونوى بالصلاة المطلقة الصلاة المعهودة، حتى إن المحاذاة في صلاة الجنازة لا تفسد صلاة الرجل، ونوى المشتركة أن يكونا شريكين بتحريمة وأداء، ويعني بالشركة تحريمة أن يكونا ناويين تحريمتهما على تحريمة الإمام ونعني بالشركة أن يكون لهم إمامًا فما يؤديان.v
.... حقيقة أو تقديرًا، فإذا استجمعت المحاذاة هذه الشرائط، أو حدث فساد صلاة الرجل، ولا يوجب فساد صلاة المرأة استحسانًا، وإنما أوجبت بفساد صلاة الرجل؛ لأن الرجل ترك فرضًا من فروض المقام؛ لأنه مأمور بتأخير المرأة قال ﵇: «أخروهن من حيث أخرهن الله»، والمراد من الحديث الصلاة المطلقة بدليل سياقه، وهو قوله ﵇: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها»، فإذا لم تؤخرها، فقد ترك فرضًا من فروض المقام، فأوجبت فساد صلاته كالمقتدي إذا تقدم على الإمام تفسد صلاة المقتدي، وإنما تفسد لتركه فرضًا من فروض المقام.
فإن قيل: الأمر بالتأخير في حق الرجل عرف بهذا الخبر وأنه من أخبار الأحادد، وجواز الصلاة بدون التأخير عرف بالنص المقطوع به والخبر الواحد لا يصلح ناسخًا لما ثبت بالنص المقطوع به.
قلنا: هذا ليس ينسخ بالخبر الواحد؛ لأن النسخ بالخبر إنما يكون أن لو كان الحكم مقصورًا على الخبر، والحكم هنا وهو وجوب التأخير على الرجل غير مقصود على الخبر، فإنه وهو أن تأخير النساء إنما وجب إما تفضيلًا للرجال، فإن في تأخير النساء عن الرجال إظهار كمال الرجال ونقصان مالهن، غير أن التفضيل إنما يتحقق بتأخير المرأة في مكان واحد، وفي حرمة واحدة، وتفضيل الرجال على النساء ثابت بنص مقطوع، وهو قوله تعالى: ﴿وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة: ٢٢٨) وإنما وجب تأخير النساء صيانة لصلاة الرجل عن الفساد.
فإن المرأة من فوقها إلى قدمها عورة، فربما تشوش الأمر على الرجل فيكون ذلك سببًا، لفساد صلاة الرجل فصيانة الصلاة عن الفساد واجبة بالنص المقطوع به، جاء الخبر الواحد مثبتًا لما ثبت بالنص المقطوع به لا أن يكون الحكم مقصورًا على الخبر الواحد،

1 / 425