382

محیط برهانی

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

ویرایشگر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۴ ه.ق

محل انتشار

بيروت

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان
وكل جواب عرفته في القارىء إذا اقتدى بالأمي ثم أفسده على نفسه، فهو الجواب في الرجل يقتدي بالمرأة والصبي والمحدث والجنب، ثم أفسده على نفسه، فلا يؤم المومي من يركع ويسجد، وقال زفر ﵀: يجوز، لأن الركوع والسجود هنا سقط إلى بدل والمتاوي بالبدل كالمتاوي بالأصل، ولهذا قلنا: إن المتيم يؤم المتوضئين، وبه فارق ما تقدم؛ لأن هناك الفرض سقط لا إلى بدل، فلم يمكن إلبنا عليه قلنا: إن الإيماء ليس ببدل عن الركوع؛ لأنه بعضه وبعض الشيء لا يكون بدلًا عنه، ومتى كان بعض الأصل، لو جاز الاقتداء لكان مقتديًا في بعض الصلاة ولا البعض، وكذلك لا يجوز قال: فلا تؤم المرأة الرجل كان الرجل إن قام خلفًا، فهو منهي عنه، ضرورة الأمر بالتأخير وإن قام بحزاءها لا تجوز لهذه العلة، ولعلة المحاذاة، فإنها تفسد صلاة الرجل، ويؤم الماسح الغاسل؛ لأنه صاحب بدل صحيح.
والبدل الصحيح حكمه عند العجز عن الأصل حكم الأصل، بخلاف صاحب الجرح السائل، فإنه ليس بصاحب بدل صحيح، ويؤم القاعد الذي يركع ويسجد قومًا قيامًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يؤم لقوله ﵇: «لا يؤمنّ أحد بعدي جالسًا»، ولأن المقتدي يبني صلاته على صلاة الإمام، وإنما يتحقق بناء الموجود على الموجود للبناء لموجود على المعدوم، واقتداء القائم بالقاعد بناء الموجود على المعدوم في حق القيام، ولهما ما روي أن النبي ﵇ في مرضه صلى بالناس وهو جالس، ولأن بين القيام والقعود تفاوت، فإن القائم كلا النصفين منه، مستوي وأحد النصفين من القاعد مثني، وبينهما تقارب، والتقارب في وصف الكمال لا يمنع الاقتداء كاقتداء القائم بالراكع.
ويؤم الأحدب القائم كما يؤم القاعد، ولا يؤم الراكب النازل، والألثغ إذا أم غير الألثغ، ذكر الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل أنه لا يجوز؛ لأن ما يقول صار لغة له، وقال غيره لا تجوز إمامته.
والمفتصد إذا أم غيره إن كان يأمن خروج الدم يجوز، أمي اقتدى بقارىء بعد ما صلى ركعة فلما فرغ الإمام قام الأمي لقضاء ما عليه فصلاته فاسدة في القياس، وقيل: هذا قول أبي حنيفة، وفي الاستحسان يجزيه، وهو قولهما.
وجه القياس: وهو أنه لما اقتدى بالقارىء صارت صلاته بقراءة؛ لأن قراءة الإمام له قراءة كما روينا من الحديث،، وإن كان قراءة الإمام له قراءة صار كأنه كان قارئًا في الابتداء، ولو كان قارئًا في الابتداء ثم قام إلى قضاء ما سبق به، وعجز عن القراءة بأن نسي القرآن لا تجوز صلاته لما نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى، فكذلك هنا.

1 / 411