271

محیط برهانی

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

ویرایشگر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۴ ه.ق

محل انتشار

بيروت

ژانرها

فقه حنفی
الحسن بن زياد في كتاب صلاته، وإن كانت صلاة يجهر فيها فهو بالخيار إن شاء جهر وأسمع نفسه، وإن شاء أسرّ فقرأ في نفسه، أمّا له أن يجهر؛ لأنه سبقه الإمام وله أن يخافت؛ لأن الإمام بالجهر يُسمع غيره، والمنفرد لا يسمع غيره، هكذا ذكر في عامة الروايات، وذكر في رواية أبي حفص أن الجهر أفضل، والأصل فيه ما روي عن النبي ﵇ أنه قال: «من صلى بنية الجماعة صلت بصلاته صفوف الملائكة» (٤٧أ١) والجهر سنّة الصلاة بجماعة فيما يجهر، فإن قيل..... الجهر جار الأئمة لحاجتهم إلى سماع غيرهم والمنفرد لا يحتاج إلى إسماع غيره، فلا يشرع الجهر في حقه، قبل له المنفرد الإمام في نفسه فيجهر لإسماع نفسه.
فإن قيل: إذا اعتبر إمامًا في نفسه لماذا جازت له المخافتة في حقه؟ قيل: له، لأن القراءة دون غيره، فكان تخافته كجهره.
وأما النوافل لا تخلو إما أن تكون نوافل النهار أو نوافل الليل، فإن كانت نوافل النهار يكره الجهر فيها؛ لأنها تابعة للفرائض، والأصل فيه ما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﵇ قال: «صلاة النهار عجماء» .
وأما نوافل الليل لا بأس بالجهر فيها؛ لأنه مشروع في فرائض الليلة لكن الأفضل أن يكون بين الجهر والإخفاء، لما روي عن النبي ﵇ أنه خرج ذات ليلة، فمرّ بأبي بكر ﵁، وهو يُسرّ بالقراءة جزءًا، ومرّ بعمر وهو يجهر بالقراءة جزءًا، ومرّ ببلال ﵁، وهو يتنقل من سورة إلى سورة، فلما أصبح ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلّمذلك لهم، فقال أبو بكر ﵁: كنت أسمع من أناجيه، وقال عمر ﵁ كنت أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان، وقال بلال ﵁: كنت أنتقل من بستان إلى بستان، فقال ﵇ لأبي بكر: ارفع من صوتك قليلًا، وقال لعمر اخفض من صوتك قليلًا، وقال لبلال: إذا افتتحت سورة، فلا تنتقل إلى غيرها حتى تفرغ عنها.
وأما المخافتة في بسم الله الرحمن الرحيم في أوائل السورة، فهو عند أصحابنا ﵏ وهو قول الثوري، رُوي عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: «صليت خلف رسول الله ﵇ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» .
بقي الكلام بعد هذا في القدر المسنون، قال محمد ﵀ في «الكتاب»: القراءة في الصلوات في السفر سواء، تقرأ بفاتحة الكتاب وأي سورة شئت، وفي الحضر تقرأ في

1 / 300