مهیأ
المهيأ في كشف أسرار الموطأ
ویرایشگر
أحمد علي
ناشر
دار الحديث
محل انتشار
القاهرة - جمهورية مصر العربية
باب ميراث الولاء
في بيان ما يتعلق ميراث الولاء وهو بفتح الواو ومد اللام، والمراد به هنا ولاء العتاقة وقد قدر الولاء لمن أعتق، رواه الطبراني عن ابن عباس ﵄، وفي رواية الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى والحاكم والبيهقي عن ابن عمر: "الولاء لحمة كالحمة النسب لا يباع ولا يوهب" رواه الشافعي في مسنده عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أيضًا، فمن أعتق فولاؤه أي: فميراثه لسيده ذكرًا كان سيده أو أنثى، وأن شرطه عدمه لما رواه أصحاب الكتب الستة في حديث عائشة ﵂، أنها لما اشترت بريرة اشترط أهلها أن ولائها لهم، فسألت النبي ﷺ فقال: "أعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق" وآخر العصبات السببية مولى العتاقة، وهو مقدم عندنا على ذوي الأرحام والرد على الفروض وهو قول علي وزيد بن ثابت.
وقال ابن مسعود وهو مؤخر عن ذوي الأرحام أيضًا واستدل بقوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] أي: بعضهم أقرب من بعض فمن ليس له رحم، والميراث مبني على القرب وبقوله ﷺ لمن أعتق عبدًا وهو مولا له: "فإن شكرك فهو خير له وإن كفرك، وهو شر له وإن مات ولم يترك وارثًا وذوي الأرحام من قبيل الورثة".
والجواب: أما من الآية فهو أن سبب نزولها ما روى أنه ﷺ لما قدم المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، وكانوا يتوارثون بذلك، فنسخ الله هذا الحكم بهذه الآية وبين أن الرحم مقدم على المؤاخاة والموالاة، ولا نزاع لنا في تقدم ذوي الرحم على موال الموالات، وأما من الحديث فهو أنه ﷺ أراد بقوله: "ولم يدع وارثًا" أنه لم يدع وارثًا هو عصبة ألا ترى أنه قال في آخره: "كنت أنت عصبته" ولم يقل: أنت وارثه، وإذا كان (ق ٧٦٧) مولى العتاق محصلة وهو آخر العصبات، كما دل عليه الحديث كان مقدمًا على ذوي الأرحام والرد لتقدم العصبات عليها، كذا قاله علي القاري. محمد قال:
٧٣٠ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أخبره أن
3 / 375