مهیأ
المهيأ في كشف أسرار الموطأ
ویرایشگر
أحمد علي
ناشر
دار الحديث
محل انتشار
القاهرة - جمهورية مصر العربية
٧٢٧ - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ، أن نساء النبي ﷺ حين مات رسول الله ﷺ أردْنَ أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر: يسألنه ميراثهن من رسول الله ﷺ فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله ﷺ: "لا نُورث، ما تركنا صدقة".
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: حدثنا وفي نسخة: قال: حدثنا ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن عروة بن الزبير، وهو ابن العوام بن خويلد الأسدي المدني، يكنى أبا عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، كذا قاله ابن حجر (١) عن عائشة زوج النبي ﷺ، أن نساء النبي ﷺ حين مات رسول الله ﷺ أردْنَ أي: باتفاقهن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر: ﵄ أي: وكيل منهن يسألنه ميراثهن أي: ثمنهن، كما في نسخة من رسول الله ﷺ فقالت لهن عائشة: ﵂ أليس قد قال رسول الله ﷺ: "لا نُورث، بصيغة المجهول من الإِيراث أي: نحن معاشر الأنبياء ما تركنا صدقة" بالرفع على أن ما موصولة والعائد محذوف، أي: كلامًا تركناه فهو صدقة، كما في رواية الترمذي، وجاء في حديث آخر: أن النبي ﷺ لا يورث، إنما ميراثه في فقراء المسلمين المساكين، وفيه إشعار بأنه كان رحمة للعالمين في حال حياته وانتقال ذاته.
والحاصل أن الرواة اتفقوا على رفع صدقة، فبطل قول الشيعة أن ما نافية وصدقة مفعول تركته، فإنه روى بهتان ومناقضة لصدر الكلام عيان، فلو صحت رواية النصب لكان ينبغي أن يخرج على نطاق الروايات الصريحة ويوافق المعاني الصحيحة بأن يقول: هي مفعول الخبر المحذوف أي الذي تركناه ومبذول صدقة، ونظيره ما جاء في التنزيل ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ بالنصب في قراءة شاذة، ثم قواه: لا نورث فحذف من واستتر ضمير
(٧٢٧) صحيح، أخرجه البخاري (٦٧٣٠)، ومسلم في الجهاد (١٧٥٨)، وأبو داود (٢٩٧٦)، وأحمد (٦/ ١٤٥)، والبيهقي (٦/ ٣٠١)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٣١٤).
(١) التقريب (١/ ٣٨٩).
3 / 371