محاورات ألفرد نورث وايتهيد
محاورات ألفرد نورث هوايتهد
ژانرها
وعلقت مسز هوايتهد بقولها: «لقد ذهبنا إلى هذا المكان المقدس، وجلسنا جميعا، ثم اعتلى «أولتي»
2
منبرا عاليا، وتوقعنا بطبيعة الحال أن ننشد نشيدا دينيا، أو أن نتلو وردا، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، وأشهد أن أولتي قد انفجر بعد ذلك بالحديث، وهو أروع ما يكون.»
قال: «إننا في حرية مطلقة، كحرية هارفارد. هل تعرفون أن لهارفارد محاضرة موقوفة يرجع تاريخها إلى القرن الثامن عشر؟ وكان المفروض أن يتحدث المحاضر بإسهاب في الأخطاء اللعينة لكنيسة روما، بل لقد دعوا قسيسا كاثوليكيا لكي يقوم بإلقائها.» - «وكيف يتغلبون على الشروط؟» - «في يسر شديد! ربما لا يستطيع المحاضر أن يكشف أي خطأ لعين في كنيسة روما، فلا ينتظر في هذه الحالة أن يتحدث فيها.» - «إن أحد أصدقائي القدامى يستسيغ ذلك. إنه الآن قسيس ولكنه كان فيما سبق أستاذا للتاريخ في هارفارد، وكان بعيد الصيت، وكنا نطلب العلم في الجامعة معا، واشتهرنا بتفوقنا، وكلانا من الغرب الأوسط وآباؤنا دكاترة، وكان حتى في ذلك الحين متعمقا في حكم الكنيسة الأنجليكانية العليا.»
فقال الفيلسوف: «لا بد أن يكون هو ذلك الرجل الذي كثيرا ما ألقاه في المكتبة. إننا على وشك أن نتبادل التحية.» - «أرجو أن تتبادلاها في المرة القادمة.» - «ألا يرجع انتماؤه إلى الكنيسة إلى عهد بعيد؟» - «حتى منذ ثلاثين عاما كنت أعجب - بجهالتي الدينية - كيف كان يحتفظ بعقيدته في الكنيسة الأنجليكانية العالية ومعرفته بفلاسفة ما وراء الطبيعة الألمان كل في ركن ذي منطق محكم.»
فقال الفيلسوف: «إنني لا أتصور ذلك من الصعوبة كما يبدو، كلنا يفعل ذلك، إنما العسير أن تحتفظ بهما في ركن واحد.»
المحاورة الثانية
22 من أبريل 1934م
انقضى أسبوعان آخران من فصل الربيع، وقد انتشر فوق غابات تلك الأرض الجبلية بساط من أوراق البراعم الخضراء على طول الأميال الأربعة التي تمتد من ماتابان إلى بيت آل هوايتهد، وبلغت الدار هذه المرة قبل السابعة بقليل، وطلبت إلى سائق العربة - كالمرة السابقة - أن يعود في الساعة التاسعة وأربعين دقيقة؛ حرصا على صحة مسز هوايتهد الضعيفة. وهو طلب ألغيته فيما بعد.
وقد جيء بها منذ برهة إلى أريكتها الممتدة في حجرة الجلوس على مقعد ذي عجلات، وقام بذلك بهمة ونشاط الأستاذ هوايتهد وهو في العقد الثامن من عمره، ثم أخذ يتحرك هنا وهناك بأمرها، يرتب المقاعد والأضواء.
صفحه نامشخص