محاورات افلاطون
محاورات أفلاطون: أوطيفرون – الدفاع – أقريطون – فيدون
ژانرها
ولأبدأ أولا برد التهم القديمة والطائفة الأولى من المدعين،
1
ثم أستطرد إلى دعوى الفريق الثاني؛ فلقد اتهمني من قبل نفر كثير، ولبثت دعواهم الباطلة تتردد أعواما طوالا، وإني لأخشاهم أكثر من هذا الرجل (أنيتس) وعصبته، وإن كيدهم لعظيم، ولكن أولئك الذين نهضوا إذ كنتم أطفالا فملكوا ألبابكم بأباطيلهم لأشد من هؤلاء خطرا؛ فهم يحدثونكم عمن يسمى سقراط أنه حكيم يسبح بفكره في السماء، ثم يهوي به إلى الغبراء، وأنه يخلع على الباطل رداء الحق. أولئك هم من أخشى من الأعداء؛ فقد أذاعوا في الناس هذا الحديث، وما أسرع ما يظن الدهماء أن هذا الضرب من المفكرين كافر بالآلهة. كثيرون هم أولئك المدعون، ودعواهم قديمة العهد، نشروها حين كنتم في سن الطفولة أو الشباب ألين انطباعا، ولم يكادوا ينطقون بالدعوى حتى انطلقت تحمل عني في ذيلها السوء دون أن تجد لها مفندا. وأهول من ذلك كله أن لبثت أسماؤهم مجهولة لا أعلمها لولا ذلك الشاعر الهازل
2
الذي ساقته الظروف. وإنه لمن العسير أن أتحدث إلى أشخاص هؤلاء الهجائين الذين نفذوا إلى نفوسكم بما يحملون من ضغينة وحقد، صدر فيها بعضهم عن عقيدة، ثم ألقوا بذورها في قلوب الآخرين؛ فلا أستطيع أن أدعوهم إلى هذا المكان لأستجيبهم؛ فأنا إن دافعت الآن فإنما أدافع أشباحا، وأستجيب حيث لا مجيب. وإني لأرجو أن تقبلوا ما فرضته لكم من قبل بأن الأعداء صنفان؛ فطائفة حديثة العهد وأخرى قديمته، وأحسبكم ترون صواب رأيي في أن أبدأ بالرد على هذه الطائفة الأخيرة، فدعواها أقدم عهدا وأكثر ترددا.
وبعد، فهاكم دفاعي، ولعلي أستطيع في هذه البرهة القصيرة التي تفضلتم بها علي أن أمحو شائعة السوء التي قرت عني في أذهانكم طوال هذا الزمن، وعسى أن أصيب توفيقا إن كان في التوفيق خير لي ولكم؛ إذ كان في الأرجح ينفعني في قضيتي؛ فأنا عليم أني مقدم على أمر عسير، وإني لأقدر مهمتي حق قدرها، فليقض الله بما يريد، وها أنا ذا أبدأ دفاعي طوعا للقانون.
وأستهل الحديث بهذا السؤال: أي ذنب جنيت حتى حامت حولي الشبهات، فاجترأ مليتس أن يرفع أمري للقضاء؟ ماذا يقول عني دعاة السوء؟ إنهم بمثابة المدعين، وهاكم خلاصة ما يدعون: «قد أساء سقراط صنعا، وهو طلعة يصعد البصر إلى السماء وما تحتوي، ثم ينفذ به تحت أطباق الثرى، وهو يلبس الباطل ثوب الحق، ثم إنه يبث تعاليمه هذه في الناس». تلك هي جريرتي، وقد شهدتم بأنفسكم في ملهاة أرستوفان كيف اصطنع شخصا أسماه سقراط، جعله يجول قائلا إنه يستطيع أن يسير في الهواء، وأخذ يلغو في موضوعات لا أزعم أني أعرف عنها كثيرا ولا قليلا - لست أقصد بهذا أن أسيء إلى أحد من طلاب الفلسفة الطبيعية - فلشد ما يسوءني أن يتهمني مليتس بمثل هذا الاتهام الخطير. أيها الأثينيون! الحق الصراح أني لا أتصل بتلك الدارسة الطبيعية بسبب من الأسباب، ويشهد بصدق قولي كثير من الحضور، فإليهم أحتكم. انطقوا إذن يا من سمعتم حديثي وأنبئوا عني جيرانكم، هل تحدثت في مثل هذه الأبحاث كثيرا أو قليلا؟ أنصتوا إلى جوابهم لتقطعوا في سائر الاتهام بصدقي مما يقررون في هذا الجزء.
أما القول بأني معلم أتقاضى عن التعليم أجرا فباطل ليس فيه من الحق أكثر مما في سابقه، على أنني أمجد المعلم المأجور إن كان معلما قديرا على تعليم البشر، فهؤلاء جورجياس الليونتي
Gorgias of Leontium
وبروديكوس الكيوسي
صفحه نامشخص