المحلى
المحلى
ویرایشگر
عبد الغفار سليمان البنداري
ناشر
دار الفكر
محل انتشار
بيروت
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» قِيلَ لَهُمْ: هَذِهِ كَرَاهَةٌ لَا مَنْعٌ، وَهُوَ عَلَيْكُمْ لَا لَكُمْ لِأَنَّكُمْ تُجِيزُونَ الْآذَانَ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَى كَرَاهَتِهِ فِي الْخَبَرِ وَأَنْتُمْ لَا تَكْرَهُونَهُ أَصْلًا، فَهَذَا الْخَبَرُ أَعْظَمُ حُجَّةً عَلَيْكُمْ، وَأَمَّا نَحْنُ فَهُوَ قَوْلُنَا، وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى طَهَارَةٍ أَفْضَلُ وَلَا نَكْرَهُهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، لِأَنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ مَنْسُوخَةٌ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[مَسْأَلَة يُسْتَحَبّ الْوُضُوء لِلْجَنْبِ إذَا أَرَادَ الْأَكْل والنوم]
١١٨ - مَسْأَلَةٌ: وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلْجُنُبِ إذَا أَرَادَ الْأَكْلَ أَوْ النَّوْمَ وَلِرَدِّ السَّلَامِ وَلِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» وَلِقَوْلِهِ «ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إذْ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنْ اللَّيْلِ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ» وَلِمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» .
قُلْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: أَمَّا الْحَدِيثُ فِي كَرَاهَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا عَلَى طُهْرٍ فَإِنَّهُ مَنْسُوخٌ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا صَدَقَةٌ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ثنا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ
1 / 100