مضر» «١» أي: ذلّلهم. ووَطِئَ امرأتَهُ كناية عن الجماع، صار كالتّصريح للعرف فيه، والمُوَاطَأَةُ: الموافقة، وأصله أن يَطَأَ الرجل برجله مَوْطِئَ صاحبه. قال الله ﷿: إِنَّمَا النَّسِيءُ إلى قوله: لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
[التوبة/ ٣٧] «٢» .
وعد
الوَعْدُ يكون في الخير والشّرّ. يقال وَعَدْتُهُ بنفع وضرّ وَعْدًا ومَوْعِدًا ومِيعَادًا، والوَعِيدُ في الشّرّ خاصّة. يقال منه: أَوْعَدْتُهُ، ويقال: وَاعَدْتُهُ وتَوَاعَدْنَا. قال الله ﷿: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِ
[إبراهيم/ ٢٢]، أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ
[القصص/ ٦١]، وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها
[الفتح/ ٢٠]، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
[المائدة/ ٩] إلى غير ذلك. ومن الوَعْدِ بالشّرّ:
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
[الحج/ ٤٧] وكانوا إنّما يستعجلونه بالعذاب، وذلك وَعِيدٌ، وقال: قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[الحج/ ٧٢]، إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
[هود/ ٨١]، فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
[الأعراف/ ٧٠]، وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
[الرعد/ ٤٠]، فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
[إبراهيم/ ٤٧]، الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
[البقرة/ ٢٦٨] .
ومما يتضمّن الأمرين قول الله ﷿:
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ
[يونس/ ٥٥]، فهذا وَعْدٌ بالقيامة، وجزاء العباد إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ. والمَوْعِدُ والمِيعَادُ يكونان مصدرا واسما.
قال تعالى: فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا
[طه/ ٥٨]، لْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا
[الكهف/ ٤٨]، مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ [طه/ ٥٩]، بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ
[الكهف/ ٥٨]، قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ
[سبأ/ ٣٠]، وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ
[الأنفال/ ٤٢]، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [لقمان/ ٣٣] أي: البعث إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ
[الأنعام/ ١٣٤]، بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
[الكهف/ ٥٨] . ومِنَ المُواعَدَةِ قوله: وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
[البقرة/ ٢٣٥]، وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
[الأعراف/ ١٤٢]، وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
(١) الحديث عن أبي هريرة قال: كان النبي يدعو في القنوت: «اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف» أخرجه البخاري في الجهاد، باب الدعاء على المشركين ٦/ ١٠٥، ومسلم برقم (٦٧٥)
(٢) الآية: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ.
1 / 875