916

مفهم

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

ویرایشگر

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

ناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

محل انتشار

دمشق - بيروت

الشَّمسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ استِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَي بِلالُ! فَقَالَ بِلالٌ: أَخَذَ بِنَفسِي الَّذِي أَخَذَ - بِأَبِي أَنتَ وَأُمِّي
ــ
فقال بلال: أنا أوقظكم. فحينئذ عرّس بهم، ووكّل بلالا بحفظ الفجر.
وقوله ففزع رسول الله ﷺ اختلف في هذا الفزع وفي سببه؛ فقال الأصيلي: كان لأجل عدوهم أن يكون اتبعهم فيجدهم على غرة. وقال غيره: لما فاتهم من أمر الصلاة ولم يكن عندهم حكم من ذلك. وقد دل على هذا قولهم: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا؟ وهذا بيِّن في حقهم. وقد يكون الفزع بمعنى مبادرتهم إلى الصلاة، كما قال فافزعوا إلى الصلاة؛ أي: بادروا إليها. وقد يكون فزع النبي ﷺ إجابة الفزعين من أصحابه وإغاثتهم لما نزل بهم، يقال فَزِعتُ استغثت، وفَزَعت أَغَثتُ.
وقوله أي بلال!، كذا عند أكثر الرواة بـ أي التي للنداء، وعند العذري والسمرقندي أين بلال؟ بأين الظرفية.
وقول بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك على طريق العذر مما كان تكفل به كما قدمناه من رواية البخاري، والنفس هنا هي التي تتوفى بالنوم وبالموت، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوتِهَا وَالَّتِي لَم تَمُت فِي مَنَامِهَا﴾ وهي التي تخرج من البدن حالة الموت، كما قال تعالى: ﴿أَخرِجُوا أَنفُسَكُمُ﴾ وهي المناداة بقوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ﴾ إلى قوله: ﴿فَادخُلِي فِي عِبَادِي﴾ وقد عبر عنها في الموطأ في هذا الحديث بالروح فقال: قال رسول الله ﷺ: إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردَّها إلينا في حينٍ غير هذا. فما سماه بلال نفسًا سماه رسول الله ﷺ روحًا، فهما إذن عبارتان عن مُعَبَّرٍ واحد، وهذا مذهب أئمتنا.
وقد اختلف الناس قديمًا وحديثًا في ما هو هذا المعنى المعبر عنه بالنفس

2 / 307