352

مفهم

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

ویرایشگر

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

ناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

محل انتشار

دمشق - بيروت

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان
[١١٣] وعَنه، قَالَ: كُنَّا عِندَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُم سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يَذكُرُ الفِتَنَ؟ فَقَالَ قَومٌ: نَحنُ سَمِعنَاهُ، فَقَالَ: لَعَلَّكُم تَعنُونَ فِتنَةَ الرَّجُلِ فِي أهلِهِ وَجَارِهِ؟ قَالُوا: أَجَل، قَالَ: تِلكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِن أَيُّكُم سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَذكُرُ الفِتَنَ الَّتِي تَمُوجُ مَوجَ البَحرِ؟ قَالَ حُذَيفَةُ: فَأَسكَتَ القَومُ، فَقُلتُ: أَنَا، قَالَ: أَنتَ؟ للهِ أَبُوكَ! قَالَ حُذَيفَةُ: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: تُعرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ كَالحَصِيرِ عُودًا عُودًا،
ــ
عندها؛ كما قال الله تعالى: إِنَّمَا أَموَالُكُم وَأَولَادُكُم فِتنَةٌ أي: مِحنَةٌ تُمتَحَنُونَ بها حتى يَظهَرَ منكم ما هو خَفِيٌّ عمَّن يُشكِلُ عليه أمركم.
وأَجَل بمعنى: نَعَم. وتَمُوجُ مَوجَ البَحرِ أي: تَضطرِبُ ويدفعُ بعضُها بعضًا، وكُلُّ شيءٍ اضطرَبَ: فقد ماج؛ ومنه: وَتَرَكنَا بَعضَهُم يَومَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعضٍ. وأَسكَتَ القَومُ أي: أَطرَقوا؛ قال الأصمعيُّ: سكَتَ القومُ: صَمَتُوا، وأَسكَتوا: أَطرَقوا، وقال أبو عليٍّ البغداديُّ وغيره: سكَتَ وأسكَتَ، بمعنى: صَمَتَ.
قال الهرويُّ: ويكونُ سكَتَ بمعنى سكَنَ؛ ومنه: وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُوسَى الغَضَبُ وبمعنى انقطَعَ؛ تقول العرب: جرى الوادي ثلاثًا، ثم سكَتَ، أي: انقطَعَ، ويقال: هو السُّكُوتُ والسُّكَاتُ، وسكَتَ يَسكُتُ سَكتًا وسُكُوتًا وسُكَاتًا.
و(قوله: كَالحَصِيرِ عُودًا عُودًا) قيد (١) ثلاثُ تقييدات، قيَّده القاضي الشَّهِيد: بفتح العينِ المهملة والذالِ المعجمة. وقيَّده أبو بحر سفيانُ بن العاصي: بضمِّ العين ودالِ المهملة. واختار أبو الحُسَينِ بنُ سِرَاجٍ: فَتحَ العينِ والدالِ المهملة. فمعنى التقييدِ الأوَّل: سؤالُ الإعاذة؛ كما يقال: غَفرًا غَفرًا، أي: اللهمَّ اغفِر، اللهم اغفر.
وأما التقييد الثاني، فمعناه: أنَّ الفتن تتوالَى واحدةً بعد أخرى؛ كَنَسج

(١) في (ع) و(ل): فيه، والمثبت من (م).

1 / 358