(٤٢) ومن باب ما يهم به العبد من الحسنة والسيئة (١)
(قوله: قَالَتِ المَلاَئِكَةُ: رَبِّ، ذَاكَ عَبدُكَ يُرِيدُ أَن يَعمَلَ سَيِّئَةً - وهو أَبصَرُ -) به قال الطبريُّ (٢): فيه دليلٌ على أنَّ الحَفَظَةَ تكتُبُ أعمالَ القلوبِ؛ خلافًا لمن قال: إنَّها لا تكتُبُ إلاَّ الأعمالَ الظاهرة.
و(قوله: إِنَّمَا تَرَكَهَا مِن جَرَّايَ) أي: مِن أجلي، وفيه لغتان: المَدُّ والقصر؛ ومنه الحديث: إنَّ امرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ مِن جَرَّاءِ هِرَّةٍ (٣)، أي: مِن أجلِ، وهي مشدَّدةُ الراء في اللغتين، وقد خُفِّفت معهما. ومقصودُ هذا اللفظ: أنَّ الترك للسَّيِّئةِ لا يُكتَبُ حسنةً، إلاَّ إذا كان خوفًا من الله تعالى، أو حياءً من الله، وأيُّهما كان،
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصول، وأثبتناه من تلخيص مسلم.