1048

مفهم

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

ویرایشگر

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

ناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

محل انتشار

دمشق - بيروت

وَلَو قَرَأتَ لأَصبَحَت يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَستَتِرُ مِنهُم.
رواه البخاري (٥٠١٨) من حديث أُسيد، ورواه مسلم (٧٩٦) من حديث أبي سعيد.
[٦٨٣]- وعَن أَبِي الدَّردَاءِ، أَنَّ نَّبِيّ الله ﷺ قَالَ: مَن حَفِظَ عَشرَ آيَاتٍ مِن أَوَّلِ سُورَةِ الكَهف عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ.
ــ
ترتيلها، وحضور قلبه فيها، وخشوعه وإخلاصه. والله - تعالى - أعلم، وإطلاع الله - تعالى - له على ذلك: إظهار كرامته له؛ ليزداد يقينًا مع يقينه، واجتهادًا في عبادته. وهذا دليل على جواز رؤية من ليس بنبي للملائكة.
وقوله: لو قرأت لأصبحت يراها الناس: يعني: لو دمت على حالتك في قراءتك لأصبحت على تلك الحال ظاهرة للناس، لكنه قطع القراءة، فارتفعت الملائكة وغابت؛ لتخصيص الكرامة به، وليعمل الناس على التصديق بالغيب.
وقوله ﷺ: من قرأ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال. وفي الرواية الأخرى: من آخر الكهف. واختلف المتأوِّلون في سبب ذلك؛ فقيل: لما في قصة أصحاب الكهف من العجائب والآيات، فمن علمها لم يستغرب أمر الدجال، ولم يَهُلهُ ذلك، فلا يفتتن به. وقيل: لما في قوله - تعالى -: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَولِيَاءَ﴾ - إلى آخر السورة - من المعاني المناسبة لحال الدجّال، وهذا على رواية من روى: من آخر الكهف. وقيل: لقوله - تعالى -: ﴿قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأسًا شَدِيدًا مِن لَدُنهُ﴾؛ تمسُّكًا بتخصيص البأس بالشدة واللدنِّية، وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى الإلهية، واستيلائه، وعظيم فتنته، ولذلك عظَّم النبي ﷺ أمره، وحذّر منه، وتعوّذ من فتنته. فيكون معنى هذا الحديث: أن من قرأ هذه الآيات وتدبرها، ووقف على معناها؛ حذره، فأمن من ذلك. وقيل: هذا من خصائص هذه السورة كلها، فقد روي: من حفظ

2 / 439