570

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

الشفعة

مأخوذة من الشفع، وهو جعل الفرد زوجًا.

وفي الشرع فالشفعة انتزاع نصيب شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي بالثمن الذي استقر عليه العقد ووجه مناسبة المعنى الشرعي للمعنى اللغوي؛ لأن هذا المنتزع صار بالنسبة للمالك مشفعًا وصورة المسألة: أن رجلان شريكان في بستان بينهما وباع أحدهما نصيبه على ثالث فإن الشريك الذي لم يبع له أن ينتزع هذا السهم الذي باعه شريكه ممن اشتراه من شريكه بثمنه الذي استقر عليه العقد فإذا قدر أن الشريك باع السهم بمائة ألف درهم وهو لا يساوي إلا خمسين فإننا نقول للشريك: إن كنت تريد أن تشفع فخذه بمائة ألف ولو باعه الشريك بخمسين ألفًا وهو يساوي مائة ألف فإن الشريك يأخذه بخمسين ألفًا لو أن أحد الشريكين وهب سهمه لثالث فإنه ليس للشريك أن يأخذه بالشفعة؛ لأنها انتقلت بغير عوض.

شروط الشفعة:

١ - أن يكون الشفيع شريكًا:

لو جاز أن يشاركه في بعض المصالح فلو كان جارًا ليس بشريك فليس له شفعة، والدليل حديث جابر رضي الله عنه قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة(١) فقوله: في كل ما لم يقسم دل على وجود الشركة - وقوله: إذا وقعت الحدود أي قسم الرجلان ووضعا الحدود وصرفت الطرق فبدل أن يكون الطريق واحدًا صار الطريق اثنين فلا شفعة؛ لأن الشركة زالت وهي تثبت للشريك.

الشفعة ثبتت للشريك حتى لا يكون الشريك الجديد نكدًا سيئ التصرف ويتعب الشريك الأول فهي إذًا لإزالة الضرر المتوقع من الشريك الجديد.

أما الجار فإن مصالحه منفصلة عن جاره ومصالحهما لا تتعلق ببعضها فلا ضرر فمن هذا نأخذ أنه لاشفعة للجار ونأخذ هذا من الدليل: ((إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا

(١) متفق عليه: رواه البخاري (٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٦) ومسلم (١٦٠٨) والنسائي (٤٧٠١) وأحمد (١٤٨٦٥) والدارمي (٢٦٢٨) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

268