427

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

متعذر، ولكن يمكن إتمامه بالقضاء؛ فيقضي من العام القادم؛ لأن الحج معين بأيام مخصوصة، ولا يمكن قضاؤه بعد فوات تلك الأيام؛ بخلاف الصلاة فإنها إذا فاتت تقضي في كل وقت، أما الحج فلا يقضي إلا في السنة القادمة؛ لأنه لما تلبس به صار واجبًا عليه.

الذين قالوا: إنه لا يجب القضاء قالوا: إن الله لم يفرض الحج على الإنسان إلا مرة واحدة بالنص والإجماع؛ لقوله ﷺ: ((الحج مرة فما زاد فهو تطوع))(١). وإيجاب القضاء عليه معناه: أننا أوجبنا عليه الحج أكثر من مرة. وهذا الفوات ليس باختياره، ولو كان باختياره لقلنا: إنه لا مانع من أن نلزمه بالقضاء، كما أننا نلزم من جامع قبل التحلل الأول بالقضاء؛ لأنه أفسد الحج باختياره.

والراجح: هو القول الثاني، وهو عدم إيجاب القضاء على من فات عليه الحج بغير اختياره، وكان ذلك الحج تطوعًا.

س: هل الإحصار خاص بالعدو أم أنه عام في كل شيء مثل المرض أو ضياع نفقة أو ما شابهه؟

ج: بالنظر إلى ما ورد في السنة والقرآن، فلقد قال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وقوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ فعل مطلق عام غير مقيد بشيء مثل: العدو والمرض أو غير ذلك.

تطبيق ذلك من السنة؛ فالرسول ﷺ لم يحصل له إحصار إلا من عدو، وذلك حينما منعه الكفار من إتمام عمرته في الحديبية. وصالحهم على أن يرجع هذه السنة ويأتي من العام القادم. والأمر الذي وقع في السنة حصل بعدو، والآية عامة. ولا يمكن تقييد مطلق القرآن بواقعة معينة تدخل فيه؛ لأنه لو فرض أن هذا سبب نزول الآية لكانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وعلى هذا يقدم المطلق؛ لأن ما وقع في السنة مثال مما جاء في القرآن.

إذا قال قائل: إن دعواكم بالشمول معارض بحديث ضباعة بنت الزبير فقد كانت مشتكية - مريضة - فقال لها الرسول ﷺ: ((حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني))(٢)

(١) صحيح: رواه مسلم (١٣٣٧) والنسائي (٢٦١٩، ٢٦٢٠) وابن ماجه (٢٨٨٥) وأحمد (١٠٢٢٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) متفق عليه: تقدم.

125