422

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

والوكيل يرمي أولاً عن نفسه ثم عن موكله. يرمي عن نفسه لقوله ﷺ: ((ابدأ بنفسك))(١) ثم عن موكله.

وقد اختلف الفقهاء: هل يجوز للموكل أن يرمي الجمرة عن نفسه ثم عن موكله، وكذلك جميع الجمرات، أم لابد أن يرمي الأولى عن نفسه ثم الثانية ثم الثالثة ثم يرجع بعد ذلك يرمي عن موكله؟

١ - يجب أن يرمي الثلاث عن نفسه أولاً ثم يرمي عن موكله، وإذا وكله اثنان عاد الرمي مرة ثالثة من أوله. وحجتهم أن الرمي عبادة واحدة فالجمرات متصلة بعضها ببعض مثل الركوع والسجود في الصلاة، والرمي عن الموكل يكون فاصلاً بين العبادات، فعليه: يرمي عن نفسه ثم يرمي عن موكله بعد أن يرمي عن نفسه جميع الجمرات.

٢ - قال بعض العلماء: إنه يجوز أن يرمي عن نفسه وعن موكله كل جمرة في موقف واحد واستدلوا لذلك أن ظاهر ما نقل عن الصحابة؛ لأن الصحابة يقولون: رمينا عنهم، والظاهر أنه يرمي عن نفسه وموكله في موقف واحد، ولو كانوا يكملون الرمي عن أنفسهم ثم يرجعون لبينوا ذلك في كلامهم، وهذا القول هو الراجح؛ لأنه أوفق لروح الإسلام، وهو اليسر والسهولة، والعودة فيها مشقة.

٥ - الحلق والتقصير: التقصير للنساء، والتخيير بين الحلق والتقصير للرجال، والأفضل هو الحلق - سبق بيان ذلك - والحلق والتقصير من واجبات الحج؛ لأن الرسول ﷺ أمر بذلك بقوله للصحابة الذين لم يسوقوا الهدي: ((ثم ليقصر وليحلل))(٢) والأصل في الأمر الوجوب والله تعالى ذكر هذا وصفًا لازمًا في قوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ﴾.

(١) صحيح: روى هذه الجملة مسلم (٩٩٧) والنسائي (٢٥٤٦، ٤٦٥٢) من حديث جابر رضي الله عنه، وهي وإن وردت في النفقة، ولكن لا يمنع إيرادها في غيرها، وقد قال النبي ﷺ لمن حج عن غيره: ((حجّ عن نفسك ثم حج عن شبرمة)).

(٢) صحيح: رواه البخاري (١٥٤٥) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ورواه أيضًا (١٦٥١، ١٧٨٥) وأبو داود (١٧٨٩) وأحمد (١٣٨٦٧) من حديث جابر رضي الله عنه، ولفظه: ((فأمر النبي ﷺ أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي)).

120