418

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

٢ - استمرار الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس: فلا يجوز أن يدفع من عرفة حتى تغرب الشمس، دليله: فعل الرسول ﷺ وقوله: ((خذوا عني مناسككم))(١)، ويعضده أمر آخر وهو مخالفة المشركين؛ لأن المشركين كانوا يقفون بعرفة ويدفعون منها قبيل الغروب، فمن دفع من عرفة في مثل هذا الوقت صار مشابهًا للمشركين ومشابهتهم محرمة.

٣ - المبيت بمزدلفة: وهو واجب:

وقال بعض العلماء: إنه ركن كالوقوف بعرفة.

وقال آخرون: إنه سنة، وليس بواجب ولا ركن.

والأدلة على لزوم المبيت بمزدلفة قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٧] الأمر هنا للوجوب ويؤكد ذلك قوله: ﴿عِندَ الْمَشْعَرِ﴾ وقد بين الرسول ﷺ كيف يكون الذكر (٢) كذلك قول الرسول ﷺ لعروة بن المضرس: ((من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه)) (٣) الشاهد قوله: ((من)) ثم قال: ((وقفا معنا)) من: شرطية وجواب الشرط: ((فقد تم حجه))، وإذا تخلف الشرط تخلف المشروط؛ فلا يتم الحج إلا بالوقوف بمزدلفة.

والرسول ﷺ إنما دفع بعض أهله الضعفة منهم بترخيص منه(٤).

تبين هذه الأدلة أن المبيت والوقوف بمزدلفة واجب. أما التفصيل فيه هل هو ركن أم واجب فهذا أتوقف فيه (٥).

أما القول: إنه سنة فهذا ضعيف ولا وجه لقولهم: لأنه من المشاعر؛ ولأن الله أمر به والرسول ﷺ ربَّه ومما رتب النبي ﷺ عليه تمام الحج.

والمشكل في هذه المسألة: هل المبيت بمزدلفة ركن أو واجب؟

(١) متفق عليه: تقدم بلفظ: ((لتأخذوا عني مناسككم)) وهذا اللفظ رواية البيهقي رحمه الله.

(٢) تقدم بيان ذلك.

(٣) صحيح: تقدم.

(٤) صحيح: تقدم.

(٥) قال الناسخ: ((هذا قول الشيخ)).

116