408

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

ثم حلق قبل الهدي، أو نزل إلى مكة، وبدأ بالسعي قبل الطواف، فلا حرج عليه لأن الرسول ﷺ ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) وهذا من تيسير الله عز وجل وفي حديث عمرو بن العاص: ما سئل الرسول ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج))(١).

قال بعض العلماء: إنه لا يجوز تقديم بعضها على بعض أي إن الترتيب واجب وحجتهم: أن الترتيب هنا شرط، وواجبات الحج لا تسقط بالجهل أو النسيان، وإذا قدم أو أخر جاهلاً أو ناسيًا أو لعذر؛ فعليه الفدية، ولا إثم عليه.

قال آخرون: لا يجوز التقديم والتأخير لمن كان عالمًا متعمدًا، ما غير ذلك فيجوز له وهو الجاهل أو الناسي. وحجتهم في قولهم هذا: أنه قد ورد في بعض ألفاظ الأحاديث أن الرسول ﷺ سئل فقال السائل: ((لم أشعر)) وفي لفظ: ((حسبت كذا قبل كذا)) فقال: ((افعل ولا حرج)).

وقال أصحاب هذا القول في تقرير قولهم: إن عدم الشعور أو عدم العلم وصف يستحق العفو أو يوجب العفو فلا يساويه العمد. أما العلم والعمد فلا عذر له، فلا يجوز له التقديم أو التأخير، ولو قدم أو أخر؛ فعليه الفدية، أما الجاهل أو الناسي، فلا فدية عليه، ولا إثم عليه.

والقول الراجح في هذه المسألة: هو القول الأول؛ لأن الرسول ﷺ قال: ((افعل ولا حرج)) لجميع سائليه عن التقديم والتأخير. حديث عمرو بن العاص حيث قال: ما سئل الرسول ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج))(٢) وكلام الرسول ﷺ بهذه الفحوى يدل على أن الأمر واسع، ولو كان محظورًا، لقال: لا تعد ولم يقل: افعل؛ لأن ((افعل)) للمستقبل. وكذلك إن عدم اشتراط الترتيب فيه تيسير وتسهيل، ومن المعلوم أن: التيسير والتسهيل من مقتضيات وأهداف الشريعة، واشتراط الترتيب في هذه الأنساك يلحق

(١) متفق عليه: تقدم تخريجه.

(٢) متفق عليه: رواه البخاري (٨٣، ١٢٤، ١٧٣٦، ١٧٣٨، ٦٦٦٥) ومسلم (١٣٠٦) وأحمد (٦٤٤٨، ٦٧٦١، ٦٨٤٨، ٦٩١٨) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

106