374

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

يركب النبي ﷺ إلى الحج، والمتأخر ناسخ للمتقدم، ولا سيما أن حديث ابن عباس في جمع كبير، أكبر ممن حضروا في المدينة؛ لأنه كان في عرفة، وعرفة تضم الحجاج من كل مكان، سواء من المدينة أو غيرها، ولو كان القطع واجبًا لبينه رسول الله ﷺ في جمع يوم عرفة الذين لم يسمعوا كلامه في المدينة.

قال الذين قالوا بوجوب القطع: لدينا قاعدة أصولية، وهي: أن المطلق يحمل على المقيد، والزيادة من الثقة مقبولة. والزيادة التي في حديث ابن عمر لم ترد في حديث ابن عباس تعتبر زيادة من ثقة؛ فيؤخذ بالمقيد حملاً للمطلق على المقيد.

ولكن رد عليهم أصحاب القول الثاني بقولهم: إن حمل المطلق هنا على المقيد غير ممكن؛ لأنه متأخر عن الأول، وأنه كان في جمع كثير لم يحضروا عند الكلام الذي صار في المدينة وسوف يأخذون الكلام عنه مطلقًا. وهناك علة أخرى وهي: أن الرسول ﷺ أمر بقطعهما ليكونا شبيهين بالنعلين، فإذا قطعا جاز لبسهما؛ لأنهما صار مثل النعلين، ولو وجدت النعلين والراجح عدم وجوب القطع.

١٠ - نقاب المرأة:

يحظر على المحرمة أن تغطي وجهها بالنقاب - وهو عبارة عن غطاء تغطي به المرأة وجهها تفتح فيه فتحتين للعينين وهو غير البرقع - ولقد نهى عنه رسول الله ﷺ بقوله: ((لا تنتقب المرأة))(١) والنهي يشمل البرقع من باب أولى.

قال بعض العلماء: إن المراد بالنهي هو تحريم تغطية المرأة وجهها إطلاقًا سواء بالنقاب أو غيره إلا إذا مر بها رجال ليسوا بمحارم لها، أما إذا كانت عند محارمها أو عند نساء وجب الكشف.

ويرى بعض العلماء أن النهي في الحديث يدل على منع النقاب فقط؛ لأنه لباس الوجه

(١) متفق عليه: تقدم.

72