356

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

يجب أن يحرموا، ولا يجوز تأخير الإحرام إلى جدة. ويجوز له أن يحرم قبل ركوب الطائرة ولا مانع من ذلك ولا سيما إذا كان يريد الاحتياط.

الذين لا يحاذون المواقيت:

قال العلماء فيهم: إنهم يحرمون إذا بقي بينهم وبين مكة مرحلتان؛ لأن هذا أقل المواقيت الواردة، ومثلوا لذلك، بأهل سواكن وهذه مدينة موجودة في السودان على البحر الأحمر، وأهل هذه المدينة إذا أتوا إلى جدة لم يحاذوا الميقات؛ لأن يلملم على يمينهم ولكنها متقدمة إلى مكة، ورابغ على يسارهم ولكنها متقدمة إلى مكة، في هذه الحالة يحرمون من جدة لأن بينها وبين مكة مرحلتان.

حكم الإحرام من المواقيت:

الإحرام من المواقيت واجب، والدليل على ذلك: حديث ابن عمر في الصحيحين قال النبي ﷺ: ((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل نجد من قرن، ويهل أهل الشام من الجحفة))(١) ويهل جملة خبرية بمعنى الأمر، والخبر يأتي بمعني الأمر كثيرًا كما في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة: ٢٢٨] هذا خبر ولكن بمعنى الأمر. وقول الرسول ﷺ: ((يهل)) في الحديث بمعنى الأمر والأصل في الأمر للوجوب.

ودليل ثان: قول ابن عباس رضي الله عنهما وقت النبي ﷺ: لأهل المدينة ذي الحليفة ...(٢) ومعنى وقت أي: حدد، وإذا كان هذا حد من الرسول ﷺ، فقد قال الله تعالى: ﴿ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ [الطلاق: ١].

نعلم مما سبق أن الإحرام من هذه المواقيت واجب، ولا يجوز أن يتعداها، وإذا تعداها فقد ترك واجبًا من واجبات الحج، وجمهور العلماء على أن من ترك واجبًا من واجبات الحج؛ فإنه يجب عليه فدية، وهي شاة يذبحها في مكة ويفرقها على الفقراء.

وجوب الإحرام:

اختلف العلماء في هذه المسألة وهي: على من يجب الإحرام؟

١_ قال بعض العلماء: إن كل من أراد أن يذهب إلى مكة لأي غرض كان وجب عليه أن لا يتجاوز الميقات حتى يحرم منه، واستدلوا بقوله: ((يهل أهل المدينة من ذي

(١) متفق عليه: تقدم.

(٢) متفق عليه: تقدم.

54