210

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

لأن الإمام يكون في الصف والإمام أمر بتسوية الصف. أما استحسان بعض العلماء أن يتقدم الإمام قليلاً ليتميز فهذا اختيار مخالف للسنة.

الصلاة خلف الصف

المشروع بإجماع العلماء المصافة أي: أن يكون المأمومون صفًا، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ألا تصفون کما تصف الملائكة عند ربها» قالوا: كيف ذلك يا رسول الله قال: «يتراصون ويكملوا الأول فالأول» لكن الصلاة خلف الصف اختلف فيها العلماء إلى ما يلي:

١- جمهور العلماء: ليست بحرام ولا تبطل الصلاة ومنهم مالك وأبو حنيفة والشافعي ولو كان ذلك لغير عذر، وقالوا: إن هذا الرجل صلى مع إمامه متابعًا وأتى بأركان الصلاة، وواجباتها ولم يخل بشىء سوى أنه تخلف عن الصف ، وهذا لا يوجب بطلان صلاته.

٢- مذهب أحمد: أن الصلاة خلف الصف حرام وتبطل بها الصلاة مستدلاً بقول النبي ﷺ: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف ورأى رجلاً يصلي خلف الصف منفردًا فأمره أن يعيد الصلاة».

أجاب جمهور العلماء على الدليل وهو قوله: «لا صلاة لمنفرد» هذا نفي للكمال وليس نفيًا للصحة كما في قوله: «لا صلاة بحضرة الطعام» والأمر بإعادة الصلاة ليس لأنه صلى خلف الصف ، ولكن لسبب أخل به لم يذكر لكن جوابهم عن هذا الدليل لا يستقيم؛ لأن قولهم: إن النفي نفي للكمال يرد عليه أن الأصل في النفي للصحة لا للكمال؛ لأن الشيء إذا نفي فله ثلاث مراتب:

إما للوجود: فإذا لم يمكن حُمل على نفي الصحة؛ فإذا لم يمكن حمل على نفي الكمال، وهنا يمكن أن يحمل على نفي الصحة؛ لأنه لا يمكن حمله على نفي الوجود.

ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ أمره بإعادة الصلاة.

أم قولهم: إنه أمره بإعادة الصلاة لأنه أخل بأمر آخر هذا ليس بمستقيم؛ لأنه لو كان الأمر بإعادة الصلاة لأمر آخر لزم من ذلك ذكر ما لا أثر له وترك ما له أثر في الحديث فيجب أن يحال الحكم على السبب المذكور لا على السبب المقدر.

المنفرد خلف الصف لعذر:

اختلف العلماء في هذه المسألة إلى ما يلي:

210