180

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

صلاة الكسوف:

هي صلاة مضافة إلى سببها وهو الكسوف أي: الصلاة التي سببها الكسوف.

حکم صلاة الكسوف:

١ - قال جمهور العلماء: إن صلاة الكسوف صلاة تطوع استدلالاً بأن النبي ﷺ علم الأعرابي أركان الإسلام ومنها الصلوات الخمس. فقال: هل علي غيرها؟ قال: ((لا إلا أن تطوع))(١) فنفي أن يكون عليه غير صلاة الفريضة إلا التطوع.

٢ - ذهب بعض العلماء: إلى أنها واجبة وليس كوجوب صلاة الظهر؛ لأن صلاة الظهر فريضة من أركان الإسلام، أما الكسوف ليست من أركان الإسلام ويأثم الناس بتركها، واستدلوا بأن :

أ - الرسول ﷺ فزع فزعًا شديدًا حتى خرج يجر رداءه وعرضت عليه الجنة والنار في مقامه وأطال القيام.

ب - قال ﷺ: ((إذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله)) وقال: ((فصلوا وادعوا الله حتى ينكشف ما بكم)) دل ذلك على تأكد الأمر وأنه واجب.

ج - تركها استهزاء بالله وتحد له؛ لأن الرسول ﷺ قال: ((إن ذلك تخويف من الله للعباد)) فإذا كسفت الشمس أو القمر والناس منشغلون عن ذلك وغير مهتمين كان ذلك استهزاء وسخرية بالله وعدم المبالاة، وهذا هو الراجح(٢).

د - وقال بعض أصحاب هذا الرأي: إنها فرض كفاية.

وقال بعضهم: إنها فرض عين.

وقد أجابوا عن دليل أصحاب القول الأول حديث الأعرابي وذلك قوله: ((إلا أن تطوع)) أن الرسول ﷺ إنما أراد أن ينفي الوجوب اليومي الاستمراري الذي ليس له سبب فالصلوات الخمس ليس لها سبب إلا دخول أوقاتها، أما صلاة الكسوف لها سبب طارئ

(١) متفق عليه: رواه البخاري (٤٦، ١٨٩١، ٢٦٧٨، ٢٩٥٦) ومسلم (١١) والنسائي (٤٥٨، ٢٠٩٠، ٥٠٢٨) وأبو داود (٣٩١) ومالك (٤٢٥) من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.

(٢) هذا ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع حيث قال: ((الصحيح أن صلاة الكسوف فرض واجب إما على الأعيان وإما على الكفاية)).

180