Mudhakkira Fiqh
مذكرة فقه
ویرایشگر
صلاح الدين محمود السعيد
ناشر
دار الغد الجديد
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۳۲۸ ه.ق
محل انتشار
مصر
في الفعل فقط، أما الدعاء فلا يختلف، وإنما يزيد بعد التحيات الصلاة على النبي ﷺ، والتعوذ من الأربع المذكورة سابقًا، وأن تدعو الله بما شئت، ومنه علم الرسول ﷺ أبا بكر حين قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال قل: ((اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم))(١) وإن دعا بغير ذلك جاز، ولو كان بأمر الدنيا؛ لأن الرسول قال: ((يتخير من الدعاء ما شاء))؛ فإذا قال قائل: الدعاء بأمر الدنيا من حديث الآدميين.
والرسول ﷺ قال لمعاوية بن الحكم: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين))(٢)، والجواب على هذا: أن الدعاء ليس من كلام الآدميين، لأنك تخاطب الله.
ولأن من أمور الدنيا ما يكون أمراً ضروريا كالحاجة إلى الزواج أو غيره.
بعد الانتهاء من الدعاء يسلم عن يمينه، وعن شماله ويقول: ((السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله)) وإن زاد في الأولى ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)) فلا بأس؛ لأنه ثبت في حديث أبي داود بسند صحيح أن الرسول ﷺ كان يقول: ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته))(٣) وهذا ليس دائمًا، وإنما جائز ويكثر من الصفة الأولى.
المصلي يسلم علي من بجانبه من اليمين واليسار إذا كان في جماعة، أما المنفرد فيسلم على الملائكة، ولا حاجة إلى الإشارة؛ لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك فقال النبي ﷺ: ((ما لي أراكم رافعين أيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما كان يكفي أحدكم أن يقول من على يمينه وعلى يساره: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله))(٤).
وحكم التسليم اختلف فيه العلماء إلى أنه :
سنة أو واجب أو ركن: والصحيح أنه ركن؛ لأن الرسول ﷺ يقول: ((تحريمها التكبير
(١) متفق عليه: رواه البخاري (٨٣٤، ٦٣٢٢، ٧٣٨٨) ومسلم (٢٧٠٥) والترمذي (٣٥٣١) والنسائي (١٣٠٢) وابن ماجه (٣٨٣٥) وأحمد (٨، ٢٩) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم.
(٢) صحيح: رواه مسلم (٥٣٧) والنسائي (١٢١٨) وأحمد (٢٣٢٥٠، ٢٣٢٥٤، ٢٣٢٥٥) والدارمي (١٥٠٢) من حديث معاوية بن الحكم السلمي ولفظه: ((لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)).
(٣) رواه أبو داود (٩٩٧) من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه. وصححه الألباني رحمه الله.
(٤) صحيح: رواه مسلم (٤٣٠، ٤٣١) والنسائي (١١٨٥، ١١٣٢٦) وأبو داود (٩٩٨، ١٠٠٠) وأحمد (٢٠٤٥٠، ٢٠٤٥٦، ٢٠٥٢٢، ٢٠٥٢٣) من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه.
160