به النساء.
قال سحنون عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد، أنه قال في معتكف مرض فخرج من المسجد قال: إذا صح يبني على ما مضى من اعتكافه ولا يأتنف ذلك إذا لم يتعمد له، وقال بذلك عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار.
قال مالك: وبلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد العكوف ثم رجع ولم يعتكف، حتى إذا أفطر من رمضان اعتكف عشرا من شوال» .
قال وحدثني عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب وربيعة، أنهما قالا: إذا حاضت المعتكفة رجعت إلى بيتها، فإذا طهرت رجعت إلى المسجد حتى تقضي اعتكافها الذي جعلت عليها، وقال عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار مثله، وقالا: أية ساعة طهرت فترجع إلى المسجد ساعتئذ. وحدثنا سحنون عن ابن وهب عن عبد العزيز عن موسى بن معبد، قال: سألت القاسم وسالما عن امرأة جعلت على نفسها أن تعتكف شهرا، فاعتكفت تسعة وعشرين يوما ثم حاضت فرجعت إلى منزلها فجامعها زوجها؟ فقالا: لا علم لنا بهذا فاسأل سعيد بن المسيب. ثم أعلمنا، قال فسألته فقال: أتيا حدا من حدود الله وأخطآ السنة، وعليها أن تستأنف شهرا، فقالا مثل ما قال
[خروج المعتكف واشتراطه]
في خروج المعتكف واشتراطه قال ابن القاسم: وسألت مالكا عن المعتكف أيخرج من المسجد يوم الجمعة للغسل؟ فقال: نعم لا بأس بذلك.
قال: وسئل مالك عن المعتكف تصيبه الجنابة أيغسل ثوبه إذا خرج فاغتسل؟ فقال: لا يعجبني ذلك ولكن يغتسل ولا ينتظر غسل ثوبه وتجفيفه، وإني لأحب للمعتكف أن يتخذ ثوبا غير ثوبه إذا أصابته جنابة أن يأخذه ويدع ثوبه. قال: وسألت مالكا عن المعتكف أيخرج ويشتري لنفسه طعامه إذا لم يكن له من يكفيه؟ فقال قال لي مالك مرة: لا بأس بذلك، ثم قال بعد ذلك لا أرى ذلك له، قال: وأحب إلي إذا أراد أن يدخل اعتكافه أن يفرغ من حوائجه.
قلت لابن القاسم: أرأيت للمعتكف إذا خرج لحاجته المكث بعد قضاء حاجته شيئا أم لا؟
قال: لا يمكث بعد قضاء حاجته شيئا.
قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم.
قلت لابن القاسم: أرأيت معتكفا أخرج في حد عليه أو خرج فطلب حدا له أو خرج يقتضي دينا له أو أخرجه غريم له، أيفسد اعتكافه في هذا كله؟ فقال: نعم، فقال: أتحفظه عن مالك؟ فقال: لا، وقال مالك: لم أسمع أن أحدا من أهل العلم يذكر أن في الاعتكاف شرطا لأحد، وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال كهيئة الصلاة والصيام والحج، فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل فيه بما مضى من السنة في ذلك وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه الأمر بشرط يشترطه أو بأمر يبتدعه، وإنما الأعمال في هذه الأشياء بما مضى فيها من
صفحه ۲۹۲