532

(ومع كل عسر يسر) كما قال ايضا :

بكذرد اين روزكار تلخ تر از زهر

بار دگر روزگار چون شكر آيد

(ولكل بداية نهاية ، هذا هو) المعنى الصحيح (المفهوم من) كلام الشيخ في (دلائل الاعجاز) وهذا نصه تفصيلا ، وان كنا ذكرنا شطره فيما تقدم.

قال : ان من شرط البلاغة ان يكون المعنى الأول الذي تجعله دليلا على المعنى الثاني ووسيطا بينك وبينه : متمكنا في دلالته ، مستقلا بوساطته ، يسفر بينك وبينه احسن سفارة ، ويشير لك اليه أبين اشارة حتى يخيل اليك انك فهمته من حاق اللفظ ، وذلك لقلة الكلفة عليك وسرعة وصوله اليك ، فكان من الكناية ، وان اردت ان تعرف ماله بالضد من هذا فكان منقوص القوة في تأدية ما اريد منه ، لأنه يعترضه ما يمنعه ان يقضي حق السفارة فيما بينك وبين معناك ، ويوضح تمام الايضاح عن مغزاك ، فانظر الى قول العباس بن الأحنف :

سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا

وتسكب عيناي الدموع لتجمدا

بدأ : فدل بسكب الدموع على ما يوجبه الفراق من الحزن والكمد فأحسن واصاب ، لأن من شأن البكاء ابدا ان يكون امارة للحزن ، وان يجعل دلالة عليه وكناية عنه ، كقولهم : ابكاني وأضحكني على معنى سائني وسرني ، وكما قال :

أبكاني الدهر ويا ربما

اضحكني الدهر بما يرضى

ثم ساق هذا القياس الى نقيضه ، فالتمس ان يدل على ما يوجبه دوام التلاقي من السرور بقوله لتجمد ، وظن ان الجمود يبلغ له

صفحه ۵۳۴