444

يتنفر الطبع منه ، (فالغريب) كما اشرنا اليه : اعم من الوحشية لأنه اي : الغريب ، (يجوز ان يكون عذبة)، ويجوز ان يكون وحشية ، كالحيوان ، يجوز ان يكون ناطقا ، ويجوز ان يكون ناهقا (فلا يحسن تفسيره)، اي : الغريب (بالوحشية)، لأنه تفسير بالأخص ، كتفسير الحيوان بالناهق.

(بل الوحشية قيد زائد) آخر ، يجب اشتراط الخلو منها ، (لفصاحة المفرد)، زائدا على اشتراط الخلو من الغرابة ، هذا ان اريد من الوحشية : ما ذكر من الكلمة المشتملة على تركيب يتنفر الطبع منه ، (وان اريد بالوحشية) معنى آخر ، (غير ما ذكرنا) حتى لا يرد اعتراض التعريف بالأخص ، (فلا نسلم : ان الغرابة بذلك المعنى) المفسر بالوحشية ، التي يراد منها غير ما ذكرنا : (مخل بالفصاحة)، لأن الغرابة التي تخل بالفصاحة ، انما هو ما كان بمعنى أعم من الوحشية ، بالمعنى المتقدم الذي ذكرناه ، لا ما كان بمعنى مساو للوحشية ، التي يراد بها معنى غير ما ذكرنا.

الى هنا : كان الكلام في بيان لا يقال ، وحاصله : الاعتراض بان الوحشية اخص من الغرابة ، لجواز ان يوجد لفظ فيه غرابة ، لا يشتمل على تركيب يتنفر الطبع منه فتعريف الغرابة بالوحشية ، تعريف بالأخص ، وهو غير جائز عند محققي المتأخرين ، لأنه تعريف بالأخفى ، وان جورة القدماء من المنطقيين.

لكن الاعتراض غير وارد : (لأنا نقول) في رد الاعتراض : انا نختار الشق الثاني من معنى الوحشية ، اي : نويد بها : منعى يساوي الغرابة ، غير ما ذكره المعترض ، ونبطل ادعاء : عدم كون

صفحه ۴۴۶