1820

لهم عليها واذا علم حقيقة الامر في ذلك لم يغلط فيما يوجب قدحا ولا طعنا وهذه لفظة معايش لا يجوز همزها باجماع من علماء العربية لان الياء فيها ليست مبدلة من همزة وانما الياء التي تبدل من الهمزة في هذه المواضع تكون بعد الف الجمع المانع من الصرف ويكون بعدها حرف واحد ولا تكون عينا نحو سفائن وفي هذا الموضع غلط نافع رحمة الله عليه لانه لا شك اعتقد ان معيشة بوزن فعيلة وجمع فعيلة هو على فعائل ولم ينظر الى ان الاصل في معيشة معيشة على وزن مفعلة وذلك لان اصل هذه الكلمة من عاش التي اصلها عيش على وزن فعل ويلزم مضارع فعل المعتل العين يفعل لتصح الياء نحو يعيش ثم تنقل حركة العين الى الفاء فتصير يعيش ثم يبنى من يعيش مفعول فيقال معيوش به كما يقال ميسور به ثم يخفف ذلك بحذف الوار فيقال معيش به كما يقال مسير به ثم تؤنث هذه اللفظة فنصير معيشة ومع هذا فلا ينبغي لصاحب هذه الصناعة من النظم والنثر ان يهمل من علم العربية ما يخفى عليه باهماله اللحن الخفي فان اللحن الظاهر قد كثرت مفاوضات الناس فيه حتى صار يعلمه غير النحوي ولا شك ان قلة المبالات بالامر واستشعار القدرة عليه توقع صاحبه فيما لا يشعر انه وقع فيه فيجهل بما يكون عالم به الا ترى ان ابا نواس كان معدودا في طبقات العلماء مع تقدمه في طبقات الشعراء وقد غلط فيما لا يغلط مثله فقال في صفة الخمر :

كان صغرى وكبرى من فواقعها

حصباء در على ارض من الذهب

وهذا لا يخفى على مثل ابي نواس فانه من ظواهر علم العربية وليس من غوامضه في شيء لانه امر نقلي يحمل ناقله فيه على النقل من غير تصرف وقول ابي نواس صغرى وكبرى غير جائز فان فعلى افعل لا يجوز حذف الالف واللام منها وانما يجوز حذفهما من فعلي التي لا افعل لها نحو حبلى

صفحه ۷۷