1808

قال القوشجي ما يوضح ذلك وهذا نصه لما كان كل من اللذة والالم ادراكا والادراك اما حسي او عقلي كان كل من اللذة والالم أيضا قسمين حسية وعقلية والحسية اما ظاهرة تتعلق بالحواس الظاهرة واما باطنة تتعلق بالحواس الباطنة واللذة الحسية الباطنة اقوى من الظاهرة لانها اثر عند العقلاء فان المتمكن من غلبة ما ولو في امر خسيس كالشطرنج والنرد قد يعرض له منكوح بهي ومطعوم شهي فيرفضه لما يعتاضه من لذة الغلبة الوهمية ومرتبة اللذة العقلية اقوى منهما جميعا فان اللذة تتفاوت بحسب تفاوت الادراك والمدرك فان القوة المدركة كل ما كان في نفسها اشرف واقوى يكون لذاتها اتم واقوى كما ان لذة العين الصحيحة من جمال الحبيب اقوى من لذة العين المريضة وكذلك الادراك ما كان اقوى يكون اللذة اكثر كما ان العاشق اذا رأى معشوقة من مسافة اقرب يكون اللذة اكثر وكذلك المدرك ما كان اشرف كان اللذة في نيله اعظم فان المعشوق المنظور ما كان احسن يكون لذة رؤيته اكثر ولما كان القوة العقلية اشرف من القوى الحسية لانها مجردة وهي منغمسة في الشوائب المادية وادراكها اقوى لانها عاقلة بذاتها وادراك القوى الحسية بالآلات ومدركات العقل اشرف لانها مجردات مبرات عن الشوائب المادية ومدركات القوى ماديات منغمسة في الشوائب لا جرم يكون اللذة العقلية اقوى من سائر اللذات وعلى هذا القياس حال الالم انتهى.

(وتحقيق ذلك ان اللذة ادراك ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير) وانما قيد بكونه كذلك عند المدرك لان المعتبر كماليته وخيريته بالقياس الى المدرك لا بالنسبة لنفس الامر لانه قد يعتقد الكمالية والخيرية في شيء فيلتذ به وان لم يكونا فيه وقد لا يعتقدهما فيما تحققتا فيه قلا يلتذ به كادراك

صفحه ۶۵

مدرس أفضل | اصول