ووسّعته، ووصف في آية البقرة، طالوت بزيادته على قومه زيادة علمه
بالحروب وقيل بالعلم، وكان أطول رجل يصل إلى منكبيه.
قال وهب بن مُنَبه: أوحى اللَّهُ إلى نبيهم إذا دخل عليك رجلٌ فنَشّ الدهن
الذي في القَرَن فهو ملكهم.
وقال السدّي: أرسل الله إلى نبيهم شمويل وقيل شمعون، وقال له: إذا دخل
عليك رجل على طول هذه العصا فهو ملكهم، فكان ذلك طالوت.
وقوله في الأعراف: (وزادَكمْ في الخلق بَصْطَة)، فمعناه طول
قوم عاد كما قدمنا أنَّ طول أحدهم مائة ذراع.
وكان الظبي يبيض ويفرخ في عين أحدهم.
(بَكَّة) هي مكة، والباء بدل من الميم.
وقيل: مكة الحرم كله، وبَكة المسجد
وما حوله، وسمِّيَتْ بذلك لاجتماع الناس فيها من كل أفق.
وقيل: تَمَككْت العظم: أي اجتذبت ما فيه من المخ.
وتمكلك الفَصيل ما في ضَرْع الناقة، فكأنها تجذب لنفسها ما في البلاد من الأقوات ببركة دعاء إبراهيم.
وقيل: إنها تمكُّ الذنوب أي تذهبها.
وقيل لقلة مائها، لأنها في بطن واد، تمكك الماء من جبالها عند نزول المطر، وتنجذب إليها السيول.
وقيل الأصل الباء، ومأخذه من البكّ، لأنها تَبكّ أعناق الجبابرة، أي تكسرهم فيذلّون لها ويخضعون حُفاة عراة.
وقيل من التباكّ وهو الازدحام، لازدحام الناس فيها في
الطواف.
(بيِّنات) يعني أن في مكة آياتٍ كثيرة، منها الحجر الذي هو مقام إبراهيم
وهو الذي قام عليه حين رفع القواعد من البيت، فكان كلما طال البِنَاء ارتفع الحجر في الهواء حتى أكمل البناء وغرقت قدم إبراهيم في الحجر كأنها في طين، وذلك الأثر باق في الحجر إلى اليوم.
ومنها أن الطير لا تعلوه.
ومنها هلاك الفيل وردُّ الجبابرة عنه، ونَبْع زمزم
2 / 81
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)