(أقْبَره): جعله ذا قَبْرٍ، يقال قبرت الميِّتَ إذا دفنْته.
وأقبرته إذا أمرت أن يُدْفن.
(أنْشَرَه): أي بعثه من قبره يوم القيامة.
(أذِنَتْ لربّها)،: أي استمعت، وهو هنا عبارة عن طاعتها
لربها، وإنما انقادت إليه حين أراد انشقاقها، وكذلك طاعة الأرض لمَّا أراد
مَدَها وإلقاءَ ما فيها، وحق لها أن تَنْشق من أهوال يوم القيامة.
أقال عثراتنا.
(أَفْلح)،: نجا، يعني ظَفِرَ مَن طهَّر نفسه بالعمل، وجانَبَ
الظفر مَن أهملها بالكفر والمعاصي.
(أهَانَن): يعني لم يحسن إليَّ.
وقد أنكر الله على الإنسان قوله عند النعماء أكْرَمني، ويقول عند الضرر به (أهَانَنِ)، على وجه التشكي من الله وقلّة التسليم لقضائه، فاعتبر هذا العبد الدنيا، وجعل بسط الرزق فيها كرامة، وتضييقه إهانة، وليس الأمر كذلك، فإن الله يبسط الرزق لأعدائه، ويضيِّقه لأوليائه، ولم يكن في زمان موسى أكرَم على الله منه، وقد قطع الشوك رجليه من الحَفَا، وكان يرى على بطنه أثر البقول.
وفرعون حينئذٍ يدَّعي الربوبية، وقد أمر الله نبيه بالإعراض عن زَهْرَة الدنيا، والنظر إليها في قوله: (ولا تَمدَّن عَيْنَيْكَ) .
وأخرج البزار وأبو يعلى عن أبي رافع، قال: أضاف النبي ﷺ ضَيْفًا، فأرسلني إلى رجل من اليهود أنْ أسلفني دقيقًا إلى هلال رجب.
فقال: لا إلا بِرَهْن.
فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: والله إني لأمين مَنْ في السماء أمين من في الأرض، فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية: (لا تَمدّنّ عينيك إلى ما متّعْنَا به أزواجًا منهم) .
فإن قلت: قد أثبت اللَّهُ تعالى في قوله: (ربي أكرمنِ)؟
فالجواب من ثلاتة أوجه:
2 / 26
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)