إلى قوله: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)، فإن في هذه الفاصلة التمكين التام المناسب لما قبلها.
وقد بادر بعض الصحابة حين نزل أول الآية إلى ختمها بها قبل أن يسمع
آخرها، فأخرج ابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن زيد بن ثابت، قال: أمْلَى
عليَّ رسول الله ﷺ هذه الآية: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ... إلى قوله: خلقًا آخر - قال معاذ بن جبل: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فضحك رسول الله ﷺ، فقال له معاذ: مِمَّ ضحكْتَ يا رسول الله، قال: بها خُتِمت.
وحكي أن أعرابيًا سمع قارئًا يقرأ: " فإنْ زَللْتُمْ من بعد ما جاءتكم البيناتُ
فاعلموا أن الله غفور رحيم ".
ولم يكن يقرأ القرآن، فقال: إن هذا ليس بكلام الله، لأن الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل، لأنه إغراء عليه.
تنبيهات
الأول - قد تجتمع فواصل في موضع واحد، ويخالف بينها، كأوائل النحل.
فإنه تعالى تبدأ بذكر الأفلاك، فقال: (خلَقَ السَّماواتِ والأرضَ بالحقِّ)
1 / 32
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)