بإخراجهم على أسوإ حال، حفاة عراة الرءوس؛ فخرجوا وكل واحد منهم لا يشك أنه مقتول!.
ولم يزل أمر القرابة من يومئذ في خمول وهلُمّ، وقد كانوا قبل ذلك لا فرق بين أحدهم وبين الخليفة سوى نفوذ العلامة؛ فكان جملة من قتل يعقوب، أخويه وعمه!.
وقعة الأرك
ولما كان في سنة ٩٠ انتقض ما بينه وبين الأدفنش -لعنه الله- من العهد؛ فخرجت خيل الأدفنش تدوس البلاد وتجوس خلالها؛ إلى أن كثر عَيْثها١ بالأندلس.
وتجهز أمير المؤمنين وأخذ في العبور، فعبر البحر في حمادى الآخرة من سنة ٥٩١ بجموع عظيمة، ونزل مدينة إشبيلية، فلم يقم بها إلا يسيرًا ريثما اعترض الجند، وقسم الأموال وخرج يقصد بلاد الروم.
وسمع الأدفنش -لعنه الله- بقصده، فتجهز هو أيضًا في جموع ضخمة؛ والتقوا بموضع يعرف بـ فَحْص الحديد؛ وكان الأدفنش قد جمع جموعًا لم يجتمع له مثلها قط٢؛ فلما تراءى الجمعان اشتد خوف الموحدين وساءت ظنونهم؛ لما رأوا من كثرة عدوهم؛ وأمير المؤمنين في ذلك كله لا مستند له إلا الدعاء والاستعانة بكل من يظن عنده خيرًا من الصالحين.
فلما كان يوم الأربعاء وهو الثالث من شعبان٣ من هذه السنة المذكورة، التقى المسلمون وعدوهم؛ فأنزل الله على الموحدين نصره، وأفرغ عليهم صبره، ومنحهم أكتاف الروم؛ وكانت الدائرة على الأدفنش -لعنه الله- وأصحابه؛ ولم ينجُ إلا هو في نحو من ثلاثين من وجوه قواده؛ واستشهد من المسلمين جماعة من أعيان الموحدين وغيرهم، منهم الوزير أبو يحيى أبو بكر بن عبد الله ابن الشيخ أبي حفص المتقدم الذكر في وزراء أبي يوسف.
وخرج أمير المؤمنين بنفسه حتى أتى قلعة رباح، وقد انجلى عنها أهلها، فدخلها، وأمر بكنيستها فغيرت مسجدًا؛ فصلى فيها المسلمون؛ واستولى على ما
١- العيث: الفساد.
٢- ذكر الضبي في "بغية الملتمس: ٤٥" أن عسكر الأدفنش "كان ينيف على خمسة وعشرين ألف فارس، ومائتي ألف راجل، وكان معه جماعات من تجار اليهود قد وصلوا لاشتراء أسرى المسلمين وأسلابهم، وأعدوا لذلك أموالًا، فهزمهم الله تعالى، واستوعب القتل أكثرهم".
٣- في وفيات الأعيان "٨/٧": أن الوقعة كانت يوم الخميس، التاسع من شعبان سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.
1 / 206
مقدمة
ترجمة المؤلف
مقدمة المؤلف
فصل في ذكر جزيرة الأندلس وحدودها
ذكر فتح جزيرة الأندلس ولمع من تفصيل أخبارها وسير ملوكها ومن كان فيها من الفضلاء منها ومن غيرها
ذكر من دخل الأندلس من التابعين
فصل في فضل المغرب
ذكر خبر دخول عبد الرحمن بن معاوية الأندلس
ولاية الأمير هشام بن عبد الرحمن
ولاية الحكم بن هشام الملقب بالربضي
ولاية الحكم المستنصر
ولاية هشام المؤيد ابن الحكم المستنصر
وزارة المظفر بن أبي عامر
وزارة الناصر بن أبي عامر
تفصيل ما سبق إجماله ولاية محمد بن هشام بن عبد الجبار المهدي
ولاية سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر
أولية بنى حمود
ولاية ابن حمود الناصر
ولاية القاسم بن حمود المأمون
ولاية يحيى بن علي المعتلي
ولاية عبد الرحمن بن هشام المستظهر
ولاية هشام المعتد بالله
ذكر أخبار الأندلس بعد انتقال الدعوة الأموية
فصل رجع الحديث إلى بني حمود ومطمع بني عباد في التغلب على قرطبة
فصل يتضمن ذكر أحوال الأندلس بعد انقطاع الدعوة الأموية عنها على الإجمال لا على التفصيل
ملوك الطوائف
فصل في ملك بني عباد بإشبيلية
فصل رجع الحديث عن دولة المرابطين بالأندلس
ولاية أبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين
اختلال أحوال المرابطين
ذكر قيام محمد بن تومرت المتسمي بالمهدي وبدء أمر الموحدين بالمغرب والأندلس
الحرب بين المرابطين والموحدين
ذكر ولاية عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن وما يتعلق بها
ذكر ولاية أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف أمير المؤمنين
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن محمد
ولاية أبي محمد عبد العزيز بن أبي يعقوب الأول
جامع سير المصامدة وأخبارهم وقبائلهم وأحوالهم في ظعنهم وإقامتهم
ذكر قبائل الموحدين
ذكر أقاليم المغرب والأندلس
ذكر ما بالمغرب من معادن الفضة والحديد والكبريت والرصاص والزيبق وغير ذلك، وأسماء مواضعها