30

معين الحكام

معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام

ناشر

دار الفكر

شماره نسخه

بدون طبعة وبدون تاريخ

ژانرها

فقه حنفی
لَهُمَا. مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: قَضَاءُ الْقَاضِي بِالنَّسَبِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا بِالْإِجْمَاعِ، وَنَصَّ الْخَصَّافُ عَلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ. (مَسْأَلَةٌ): وَلَوْ ادَّعَى حَقًّا فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةَ زُورٍ فَقَضَى الْقَاضِي لَهُ لَا يَحِلُّ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ جَارِيَةً، وَلَا لُبْسُهُ إنْ كَانَ ثَوْبًا، وَلَا أَكْلُهُ إنْ كَانَ طَعَامًا، وَيَحِلُّ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَضَاءَ إلَّا بِسَبَبٍ، وَلَيْسَ تَعْيِينُ بَعْضِ الْأَسْبَابِ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَتَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ لَهُ بِخِلَافِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ. (مَسْأَلَةٌ): وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ أَنَّ فُلَانًا بَاعَهُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَضَى الْقَاضِي بِهَا لَهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْفُذُ الْقَضَاءُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَتَّى يَحِلَّ لِلْمُشْتَرِي غَشَيَانُهَا، وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ الْوَطْءُ. وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمُدَّعِي وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ وَقَامَتْ بَيِّنَةُ الزُّورِ عِنْدَهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَعِنْدَهُمَا إنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ يَحِلُّ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ وَكَانَ يَطْلُبُ حُجَّتَهُ فَلَا يَحِلُّ. وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةَ زُورٍ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وُهِبَ مِنْهُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ وَهِيَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بَاطِنًا عِنْدَهُمَا، وَهَلْ يَنْفُذُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؟ رِوَايَتَانِ، " كَذَا فِي الْمُحِيطِ ". [فَصْلٌ فِيمَا لَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَفْعَالِ الْقَاضِي إذَا عُزِلَ أَوْ مَاتَ] (فَصْلٌ): فِيمَا لَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَفْعَالِ الْقَاضِي إذَا عُزِلَ أَوْ مَاتَ وَمَا يُعْتَبَرُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَعْزُولِ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الَّذِي بِيَدِهِ بِأَنَّ الْمَعْزُولَ سَلَّمَهُ إلَيْهِ، فَحِينَئِذٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ظَاهِرًا، فَكَذَا إذَا أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا سَلَّمَهُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ. (مَسْأَلَةٌ): وَلَوْ عُزِلَ وَقَالَ: كُنْت قَضَيْت لِفُلَانٍ بِقِصَاصٍ أَوْ حَقٍّ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ حَتَّى يَشْهَدَ اثْنَانِ سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: قَاضٍ عُزِلَ فَقَالَ لِرَجُلٍ: أَخَذْتُ مِنْك أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدَفَعْتهَا إلَى هَذَا قَضَيْتُ بِهَا لَهُ عَلَيْك، فَقَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ: لَا بَلْ أَخَذْتَهُ ظُلْمًا. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاضِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآخِذِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ صَدَّقَهُ فِي أَنَّهُ فَعَلَهُ حَالَةَ الْقَضَاءِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي فِي حَالِ قَضَائِهِ حُجَّةٌ وَدَفْعُهُ صَحِيحٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ: أَخَذْته قَبْلَ تَقْلِيدِ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاضِي فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ إبْطَالِ الضَّمَانِ عَنْ غَيْرِهِ، وَكَذَا إذَا قَالَ: قَضَيْتُ بِقَطْعِ يَدِك فِي حَقٍّ أَوْ أَمَرْت بِقَطْعِ يَدِك بِحَقٍّ مِنْ الْإِيضَاحِ. [فَصْلٌ الْكَشْف عَنْ الْقُضَاةِ] (فَصْلٌ): فِي الْكَشْفِ عَنْ الْقُضَاةِ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَحْوَالَ قُضَاتِهِ فَإِنَّهُمْ قِوَامُ أَمْرِهِ وَرَأْسُ سُلْطَانِهِ، وَكَذَلِكَ قَاضِي الْقُضَاةِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَفَقَّدَ قُضَاتَهُ وَنُوَّابَهُ فَيَتَصَفَّحُ أَقْضِيَتَهُمْ وَيُرَاعِي أُمُورَهُمْ وَسِيرَتَهُمْ فِي النَّاسِ. وَعَلَى الْإِمَامِ وَالْقَاضِي الْجَامِعِ لِأَحْكَامِ الْقُضَاةِ أَنْ يَسْأَلَ الثِّقَاتِ عَنْهُمْ وَيَسْأَلَ قَوْمًا صَالِحِينَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُخْدَعُ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ ذَوِي الْأَغْرَاضِ يُلْقِي فِي قُلُوبِ الصَّالِحِينَ شَيْئًا لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى ذَمِّ الصُّلَحَاءِ لَهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ عِنْدَهُمْ وَسُؤَالِهِمْ عَنْهُ، وَإِذَا ظَهَرَتْ التَّشْكِيَةُ بِهِمْ وَلَمْ يَعْرِفْ أَحْوَالَهُمْ سَأَلَ عَنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ كَانُوا عَلَى طَرِيقِ اسْتِقَامَةٍ أَبْقَاهُمْ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى مَا ذُكِرَ عَنْهُمْ عَزَلَهُمْ. وَاخْتُلِفَ فِي عَزْلِ مَنْ اُشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ بِظَاهِرِ الشَّكْوَى. قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ عَلَيْهِ عَزْلُ مَنْ عُرِفَ بِالْعَدَالَةِ وَالرِّضَا إذَا اُشْتُكِيَ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ مِنْهُ عِوَضًا، فَإِنَّ ذَلِكَ فَسَادٌ لِلنَّاسِ عَلَى قُضَاتِهِمْ،

1 / 32