لذلك ورضا بكونه حسنًا - لأن دعاءه (١) لأهل الشرك إلى ترك ذلك مشهور، وإنكاره عليهم ظاهر، وتكليفه بالإنكار عليهم، في كل زمان يرى، خارج (٢) عن الوسع. وكذا في حق أهل الذمة: فإن تركهم وما يدينون، من جملة مصالح دين الحق، حيث شرع (٣) عقد الذمة، فلا يحمل ذلك على حسنه وورود النسخ في ذلك (٤) بضده.
والثاني - أن يكون المباشر من أهل دينه وشريعته، فرأى منه فعلا، يتراءى (٥) أنه قبيح، ولم يمنعه عن ذلك ولم ينكر عليه: فإنه (٦) يدل على حسنه وعلى (٧) شرعيته، فإنه بعث مغيرًا للمنكر لا مقررًا. فإن كان الدليل على قبحه ثابتًا قبله: دل سكوته وتركه الإنكار (٨)، على انتساخه. وإن لم يكن دليل القبح والإطلاق متقدمًا: يدل [سكوته] على إثبات (٩) شرعيته ابتداء. وعلى هذا: المضاربات والشركات وعامة المعاملات التي لم يثبت حدوثها في غير عصره (١٠)، لأن الناس لما توارثوا على ذلك، وذلك متعارف في عصر النبي ﷺ، ولم يمنعهم عن ذلك بل تركهم وما هم عليه (١١) - دل على شرعيته تقريرًا منه على ذلك، إذ حرام عليه التقرير على المنكر، وهو معصوم عن ذلك - والله الموفق.
(١) في ب كذا: "دعاه".
(٢) في أ: "يكون خارجًا".
(٣) هامش أ: "النبي".
(٤) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "عن ذلك".
(٥) في الأصل كذا: "يترايا".
(٦) في ب: "وإنه".
(٧) "على" من (أ) و(ب).
(٨) في ب: "للإنكار".
(٩) "إثبات" من (أ) و(ب).
(١٠) في ب: "بعد عصره ﷺ".
(١١) "وما هم عليه" ليست في ب.