- وأما في الشرط والجزاء، [فـ] قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (١). وكذا قال رسولَ الله ﷺ (٢) "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن": يعم كل داخل.
- وأما في الخبر، [فـ] قد يكون عامًا، وقد يكون خاصًا - قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾ (٣) وهذا عام. وقال تعالى في موضع آخر (٤): ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ (٥) وفي موضع آخر (٦): ﴿يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ (٧).
والحاصل ما ذكرنا: أنها من الأسماء الموصولة، فيعتبر حالها بصلتها (٨): فإن كانت الصلة عامة يتعمم بعموم صلتها، وإن كانت خاصة يتخصص بخصوص صلتها.
هذا أصل كلمة "من" وسائر الأسماء الموصولة- والله أعلم،
ثم كلمة "من" في موضع الشرط والجزاء وفي موضع الاستفهام يعم عموم الأفراد (٩)، وفي الخبر عند عموم الصلة تعم عموم الاشتمال - بيانه أنه:
- إذا قال في موضع الشرط والجزاء: "من زارني أعطه درهمًا" فإذا زاره واحد أو اثنان أو ثلاثة فصاعدًا استحق العطية.