وقال عامتهم بأن الأمر بالفعل يكون نهيًا عن ضده (١) مطلقًا، لكن على (٢) حسب الأمر: إن كان أمر إيجاب يكون النهي عن ضده نهي تحريم، وإن كان الأمر (٣) أمر ندب يكون النهي (٤) عن ضده نهي ندب - حتى يجب الامتناع عن المنهي عنه في الأول، وفي الثاني يندب إلى (٥) الامتناع، حتى يكون إتيان النوافل (٦) أولى من الأفعال المباحة، ويصير كل منهبًا عنها نهي ندب من حيث إنه ترك للمندوب (٧) لا لعينه، فيندب الامتناع عنها إذا لم يكن له حاجة إلى مباشرتها.
وأما الثاني:
وهو أن (٨) النهي عن الفعل (٩) - هل يكون أمرًا بضده؟
أجمعوا أنه إذا كان له ضد (١٠) واحد، يكون أمرًا بضده - كالنهي عن الكفر: يكون أمرًا بضده وهو الإيمان (١١)، والنهي عن التحرك: يكون أمرًا بضده وهو السكون (١٢). فأما إذا كان له أضداد كالنهي عن القيام ونحوه اختلفوا فيه:
قال بعض أصحابنا وبعض أصحاب الحديث: يكون أمرًا بالأضداد كلها، كما في جانب الأمر.