ليس فيه ما يدل على مشروعية إتيان قبره الشريف، ولم يقل ذلك أحد من أهل العلم، ويتبين ذلك بالكلام على الآية وما أريد بها [وسيقت له، وما فهمه منها أهل العلم بالتأويل من سلف الأمة وأئمتها، والآية] (١) سيقت لذم من تخلف (٢) عن المجيء إلى رسول الله ﷺ في حال حياته ليستغفر له، وحكم تعالى على من أبى هذا أنه من المنافقين.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ [المنافقون: ٥] [المنافقون ٥] .
وكذلك هذه الآية إنما هي في المنافق الذي رضى بحكم (٣) كعب بن الأشرف، وغيره من الطواغيت، دون حكم رسول الله ﷺ فظلم نفسه بهذا أعظم ظلم، حيث لم يجيء إلى رسول الله ﷺ يستغفر له، فإن المجيء إليه ليستغفر له توبة وتنصل من الذنوب.
وهذه كانت عادة الصحابة معه ﷺ: أن أحدهم متى صدر منه ما يقتضي التوبة جاء إليه، فقال: يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي، وكان هذا فرقًا بينهم وبين المنافقين، فلما استأثر الله ﷿ بنبيه ﷺ، ونقله من بين أظهرهم إلى دار كرامته لم يكن أحد منهم قط يأتي إلى قبره ويقول: يا رسول الله، فعلت كذا وكذا فاستغفر لي، ومن يقل هذا عن أحد منهم فقد جاهر بالكذب والبهت، أَفَتَرى عطَّل الصحابة والتابعون - وهم
(١) ما بين المعقوفتين إضافة من (ق) و(م) رأينا إثباتها بالمتن من ضرورة السياق. يراجع: (الصارم المنكي، لابن عبد الهادي)، وفي (المطبوعة): "وهي إنما".
(٢) في (المطبوعة) زيادة: "من المنافقين ".
(٣) في (المطبوعة) زيادة: "الطاغوت".