376

مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

ویرایشگر

عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

ناشر

وزارة الشؤن الإسلامية والأوقاف والدعوة والأرشاد

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٤ - ٢٠٠٣ م

يحتج به، فهو من أضل البدع وأبعدها عن هديه ﷺ وهدي من قبله من الأنبياء.
وليس قولهم: (إنه أعطى الشفاعة) بمعنى: ملكها وحازها، كسائر العطايا والأملاك التي يعطاها البشر. وأيضا: فإن الله يعطي رسله وأولياءه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أفيقال: إنَّ الله أعطاهم ذلك، وملَّكهم إياه فيطلب منهم، ويرغب إليهم فيه؟ فإن كان ذلك مشروعا وسائغا فالشفاعة من جنسه، مع أن الشفاعة قيدت بقيود لم تقيد (١) بها هذه العطايا والمواهب السَّنِيَّة.
وقد قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٤٤] الآية [الزمر -٤٤] . وقال: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] [الأنبياء -٢٨] . وقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [﴾ [البقرة: ٢٥٥] البقرة -٢٥٥] . وأما غير الشفاعة مما أعطيه أهل الجنة: فقد ذكر تعالى أنه حرمه على الكافرين. وكذلك الشفاعة، لأنها وسيلة إليه.
قال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠] [الأعراف -٥٠] . فمن أتى بمانع يمنع من الشفاعة، أو دخول الجنة، كالشرك والكفر، فلا سبيل للشفعاء إلى الشفاعة فيه.

(١) في (ح): "يقيد".

3 / 397