99

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 58 ) ( عن صفوان بن عسال ) بالمهملتين وتشديد الثانية ، هو المرادي وسكن الكوفة وحديثه فيهم ( رضي الله عنه قال : قال يهودي : ) أي أحد من اليهود ( لصاحبه ) من اليهود ( اذهب بنا ) الباء للمصاحبة ، أو التعدية ( إلى هذا النبي ) أي لنسأله عن مسائل ( فقال له صاحبه لا تقل ) أي له كما في رواية ( نبي ) أي هو نبي ( إنه ) بكسر الهمزة استئناف . فيه معنى التعليل أي لأن النبي ( لو سمعك ) أي سمع قولك إني هذا النبي ( لكان له أربع أعين ) أي يسر بقولك هذا النبي سرورا يمد الباصرة فيزداد به نورا على نور كذي عينين أصبح يبصر بأربع ، فإن الفرح يمد الباصرة كما أن الهم والحزن يخل بها ، ولذا يقال لمن أحاطت به الهموم أظلمت عليه الدنيا ( فأتيا رسول الله فسألاه ) أي امتحانا ( عن تسع آيات بينات ) أي واضحات ، والآية العلامة الظاهرة تستعمل في المحسوسات كعلامة الطريق والمعقولات كالحكم الواضح والمسألة الواضحة ، فيقال لكل ما تتفاوت فيه المعرفة بحسب التفكر فيه والتأمل ، وحسب منازل الناس في العلم آية وللمعجزة آية ، ولكل جملة دالة على حكم من أحكام الله آية ، ولكل كلام منفصل [ بفصل ] لفظي آية . والمراد بالآيات ههنا إما المعجزات التسع وهي العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنون ونقص من الثمرات ، وعلى هذا فقوله : ( لا تشركوا ) كلام مستأنف ذكره عقيب الجواب ، ولم يذكر الراوي الجواب استغناء بما في القرآن أو بغيره ، ويؤيده ما في خبر الترمذي : أنهما سألاه عن هذه الآية يعني : 16 ( { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } ) . وأما الأحكام العامة الشاملة للملل الثابتة في كل الشرائع وبيانها ما بعدها سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من السعادة والشقاوة ، وقوله : ( وعليكم خاصة ) حكم مستأنف زائد على الجواب ولذا غير السياق ( فقال رسول لله : لا تشركوا بالله ) أي بذاته وصفاته وعبادته ( شيئا ) من الأشياء ، أو الإشراك ( ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) سبق ( ولا تمشوا ببرىء ) بهمزة وإدغام ، أي بمتبرىء من الإثم الباء للتعدية ، أي لا تسعوا ولا تتكلموا بسوء فيمن ليس له ذنب ( إلى ذي سلطان ) أي صاحب قوة وقدرة وغلبة وشوكة ( ليقتله ) يعني كيلا يقتله مثلا ( ولا تسحروا ) بفتح الحاء ، فإن بعض أنواعه كفر وبعضها فسق ( ولا تأكلوا الربا ) فإنه سحق ومحق ( ولا تقذفوا ) [ بكسر الذال ] ( محصنة ) بفتح الصاد وتكسر ، أي لا ترموا بالزنا عفيفة ( ولا تولوا للفرار ) أي لأجله من التولي ، وهو الإعراض والإدبار أصله تتولوا فحذف إحدى التاءين ، وقيل : بضم التاء واللام من ولى تولية إذا أدبر أي ولا تولوا أدباركم ، وفي بعض النسخ : ( الفرار ) بلا لام العلة منصوبا على أنه مفعول له ( يوم الزحف ) أي الحرب مع الكفار ( وعليكم ) ظرف وقع خبرا مقدما ( خاصة ) منونا حال ، [ والمستتر في الظرف العائد إلى المبتدأ أي مخصوصين بهذه العاشرة ، أو حال كون عدم الإعتداء مختصا بكم دون غيركم من الملل ، أو تمييز . والخاصة ضد العامة ] ( اليهود ) [ نصب على التخصيص والتفسير ، أي أعني اليهود ، ويجوز أن يكون خاصة بمعنى خصوصا ويكون اليهود معمولا لفعله أي أخص اليهود خصوصا ، وفي بعض طرق هذا الحديث يهود مضموما بلا لام على أنه منادى ] ، وقوله ( أن لا تعتدوا ) بتأويل المصدر في محل الرفع على أنه المبتدأ من الإعتداء ، وفي نسخة صحيحة : ( أن لا تعدوا بسكون العين وتخفيف الدال ، وفي نسخة بفتح العين وتشديد الدال ( في السبت ) أي لا تتجاوزوا أمر الله في تعظيم السبت بأن لا تصيدوا السمك فيه ، وقيل : عليكم اسم فعل بمعنى خذوا وإن لا تعتدوا مفعوله أي الزموا ترك الإعتداء ، ويمكن أن يكون السؤال عن الآيات التسع والأحكام العامة جميعا ، وأخبروا عن إحداها وأضمروا عن أخراها على طريق التورية ، فأجابهم عن الأمرين وحذف الراوي الأول ، أو أجابهم عن المشكل أو المضمر وترك المشهور إما لظهوره أو على أسلوب الحكيم ولذا أذعنا له في الظاهر ( قال ) صفوان ( فقبلا ) أي اليهوديان ( يديه ورجليه ) ( وقالا : نشهد إنك نبي ) إذ هذا العلم من الأمي معجزة لكن [ نشهد إنك ] نبي إلى العرب ( قال : فما يمنعكم ) فيه إن أقل الجمع اثنان ، أو المراد أنتما وقومكما ( أن تتبعوني ؟ ) بتشديد التاء ، وقيل : بالتخفيف أي من أن تقبلوا نبوتي بالنسبة إليكم وتتبعوني في الأحكام الشرعية التي هي واجبة عليكم ( قالا : إن داود عليه الصلاة والسلام دعا ربه أن لا يزال ) [ أي بأن لا ينقطع ] ( من ذريته نبي ) إلى يوم القيامة فيكون مستجابا فيكون من ذريته نبي ويتبعه اليهود وربما يكون لهم الغلبة والشوكة ( وإنا نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود ) ) أي فإن تركنا دينهم واتبعناك لقتلنا اليهود إذا ظهر لهم نبي وقوة ، وهذا افتراء محض على داود عليه الصلاة والسلام لأنه قرأ في التوراة والزبور بعث محمد النبي وإنه خاتم النبيين وإنه ينسخ به الأديان ، فكيف يدعو بخلاف ما أخبر الله تعالى به من شأن محمد ؟ ولئن سلم فعيسى من ذريته وهو نبي [ باق ] إلى يوم الدين ( رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح ( وأبو داود والنسائي ) وكذا الحاكم ، وقال : صحيح لا يعرف له علة بوجه من الوجوه ولم يخرجاه .

صفحه ۲۱۷