مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 39 ) ( وعن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] قال : كنا قعودا ) أي ذوي قعود أو قاعدين ( حول رسول الله ومعنا أبو بكر وعمر ) بالرفع ( في نفر ) أي مع جماعة ، أو في جملة نفر من الصحابة رضي الله عنهم ( فقام رسول الله من بين أظهرنا ) أظهر زائد للتأكيد أي من بيننا ( فابطأ ) بالهمزة ( علينا ) أي مكث وتوقف عنا كثيرا ( وخشينا ) الخشية خوف مع تعظيم ( أن يقتطع ) على البناء للمفعول أي من أن يقتطع وقوله ( دوننا ) حال من الضمير المستتر في يقتطع ، أي خشينا أن يصاب بمكروه من عدو أو غيره متجاوزا عنا وبعيدا منا ، وفي الكشاف معنى دون أدنى مكان الشيء ، ومنه الشيء الدون ، واستعير للتفاوت في الأحوال والرتب يقال : زيد دون عمرو في الشرف والعلم ، ثم اتسع فيه واستعمل في كل تجاوز حد إلى حد . ( وفزعنا ) أي اضطربنا ، قال الطيبي : ( عطف أحد المترادفين على الآخر لإرادة الإستمرار كما في قوله تعالى : 16 ( { كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا } ) [ القمر 9 ] أي كذبوه تكذيبا غب تكذيب ) ا ه . ويمكن أن يغاير بينهما بحمل الخشية على خوف الباطن والفزع على اضطراب الظاهر وهو الظاهر ؛ لأن التأسيس أولى من التأكيد سيما مع تغاير اللفظين . وهو بكسر الزاي ، وفي نسخة ( ففزعنا ) ، ووجه العطف بالفاء أن الثاني مترتب على الأول فهو سبب له ( فقمنا ) أي للتجسس والتفحص ( فكنت ) أي لكثرة خشيتي عليه ( أول من فزع ) وقام للطلب ( فخرجت ) أي من المجلس ( أبتغي ) أي أطلب ( رسول الله ) أتتبع أثره وخبره لأعلم حقيقة إبطائه ( حتى أتيت حائطا ) أي بستانا له حيطان أي جدران ( للأنصار لبني النجار ) تخصيص بعد عام ، أو بدل بعض أي وظننت أنه عليه الصلاة والسلام فيه ( فدرت به ) أي بحول الحائط قائلا في نفسي ( هل أجد له بابا ) أدخل منه ( فلم أجد ) له بابا ( فإذا ) [ إذا ] للمفاجأة أي فاجأ عدم وجودي للباب رؤية ( ربيع ) نهر صغير ( يدخل في جوف حائط ) أي بستان آخر إلى ذلك الحائط ، أو في جوف جدار من جدران ذلك الحائط ، مبتدأ أو مستمد ذلك النهر ( من بئر ) بالهمز وتبدل ( خارجة ) ضبطناه بالتنوين في بئر وخارجة ، وعلى أن خارجة صفة لبئر هكذا نقله الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، وذكر الحافظ أبو موسى الأصفهاني وغيره أنه روي على ثلاثة أوجه : الأول ما ذكرناه ، والثاني بتنوين في بئر وبهاء مضمومة في خارجه ، وهي هاء ضمير للحائط أي البئر في موضع خارج عن الحائط ، والثالث بإضافة بئر إلى خارجة آخره تاء التأنيث وهو اسم رجل ، والوجه الأول هو المشهور الظاهر كذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي ، وقيل : البئر هنا البستان سمي بما فيها من الآبار يقولون : بئر بضاعة بئر خارجة وهما بستانان ، والحائط هنا البستان من النخيل إذا كان عليه جدار . ( والربيع الجدول ) هذا تفسير من بعض الرواة ( قال ) أبو هريرة ( فاحتفزت ) قال النووي روي بالزاء المعجمة والراء المهملة والصواب الأول ومعناه تضاممت ليسعني المدخل ( فدخلت على رسول الله فقال أبو هريرة ) أي فقال النبي : أأنت أبو هريرة ؟ والإستفهام إما على حقيقته لأنه عليه الصلاة والسلام كان غائبا عن بشريته بسبب إيحاء هذه البشارة فلم يشعر بأنه هو ، وإما للتقرير وهو ظاهر ، وإما للتعجب لإستغرابه أنه من أين دخل عليه والطرق مسدودة ( فقلت : نعم يا رسول الله ) أنا أبو هريرة ( قال ما شأنك ؟ ) بالهمز ويبدل أي أي شيء حالك وما سبب مأتاك واضطرابك ( قلت : كنت ) أي أنت ( بين أظهرنا ) أي كان ظهورنا مستندة إليك [ وقلوبنا معتمدة عليك وصدورنا منشرحة لديك ] ( فقمت ) أي عنا ( فابطأت علينا ) وفتحت باب الإضطراب لدينا ( فخشينا ) عليك أولا وعلينا ثانيا ( أن تقتطع ) أي يقطعك أعداؤك عن أحبابك وتهلك ( دوننا ) أي من غير اطلاعنا ، أو دون أن نهلك بين يديك لأجلك ( ففزعنا ) أي لذلك وتسارعنا إلى تعرف خبرك ( فكنت أول من فزع ) من المشتاقين وأول من قام من الخائفين ( فأتيت هذا الحائط ) بناء على ظني أنك فيه ( فاحتفزت ) لما لم أجد له بابا ( كما يحتفز الثعلب ) في تحصيل المطلب ( وهؤلاء الناس ورائي ) أي ينتظرون علم ما وقع لك ، وهو اقتباس من قوله تعالى حكاية عن موسى : 16 ( { هؤلاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى } ) [ طه 84 ] .
صفحه ۱۹۲