مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 19 ) ( وعن أبي سعيد الخدري ) منسوب إلى خدرة بضم الخاء وسكون الدال المهملة حي من الأنصار . هو سعد بن مالك الأنصاري اشتهر بكنيته ، كان من الحفاظ المكثرين ، روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين ، مات سنة أربع وستين ودفن بالبقيع وله أربع وثمانون سنة [ رضي الله عنه ] ( قال : خرج رسول الله في أضحى ) بفتح الهمزة والتنوين واحده أضحاة لغة في الأضحية أي في عيد أضحى على حذف المضاف ، بل غلب على عيد النحر فحينئذ مغن عن التقدير كالفطر ، وفي بعض النسخ بترك التنوين سمي بذلك لأنه يفعل وقت الضحى وهو ارتفاع النهار ( أو فطر ) شك من الراوي ( إلى المصلى ) أي المسجد الذي يصلي فيه صلاة العيد ، وهو الموجود إلى اليوم خارج السور في المدينة المشرفة ( فمر على النساء ) مر يتعدى بعلي كالباء ، ويحتمل أنه قصدهن للوعظ ، أو لما مر بهن وعظهن ( فقال : يا معشر النساء ) أي جماعتهن ، والخطاب عام غلبت الحاضرات على الغيب ( تصدقن ) أمر لهن أي اعطين الصدقة ( فإني أريتكن ) على طريق الكشف ، أو على سبيل الوحي ( أكثر أهل النار ) على صيغة المجهول من أرى إذا أعلم وله ثلاثة مفاعيل ، أحدها التاء القائمة مقام الفاعل ، والثاني كن ، والثالث أكثر أي أعلمت [ بأنكن أكثر دخولا في النار من الرجال ، والصدقة تقي منها كل امرىء في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس اتقوا النار ولو بشق تمرة ، ولأن علة كونهن أكثر أهل النار محبتهن للدنيا وبالتصدق يزول ، أو ينقص رذيلة البخل الناشىء عن محبتها المذمومة ، ولهذه النكتة ورد : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ) ] ( فقلن : وبم يا رسول الله ) أصله بما حذفت ألف ما الإستفهامية بدخول حرف الجر عليها تخفيفا ، والباء للسببية متعلقة بمقدر بعدها ، والواو إما للعطف على مقدر قبله ، والتقدير فقلن : كيف يكون ذلك ؟ وبأي شيء نكن أكثر أهل النار ؟ ، أو زائدة ليدل على أنه متصل بما قبله لا سؤال مستقل بنفسه منقطع عما قبله ( قال : تكثرن اللعن ) أصله إبعاد الله تعالى العبد من رحمته بسخطه ، ومن الإنسان الدعاء بالسخط والإبعاد على نفسه أو غيره . وفيه مصادرة لسعة رحمته التي سبقت غضبه ؛ ومن ثم اتفق العلماء على تحريمه لمعين ولو كافرا لم يعلم موته على الكفر يقينا ، إذ كيف يبعد من رحمة الله من لا يعرف خاتمة أمره وإن كان كافرا في الحالة الراهنة لإحتمال أن يموت مسلما بخلاف من علم من الشارع موته كافرا كأبي جهل ، أو أنه سيموت كذلك كإبليس فإنه لا حرج في لعنه ، وبخلاف اللعن لا لمعين بل يوصف كلعن الله الواصلة وآكل الربا والكاذب ، لأنه ينصرف إلى الجنس ، ولعل وجه التقييد بالإكثار أن اللعن يجري على ألسنتهن لإعتيادهن من غير قصد لمعناه السابق فخفف الشارع عنهن ولم يتوعدهن بذلك إلا عند إكثاره ، ونظيره ما قاله بعض الأئمة : إن الغيبة صغيرة ، ووجهوه بأن الناس ابتلوا بها فلو كانت كبيرة على الإطلاق كما جرى عليه كثيرون ، بل حكي عليه الإجماع للزم تفسيق الناس كلهم أو غالبهم ، وفي ذلك حرج أي حرج ، وقد يستعمل في الشتم والكلام القبيح يعني : عادتكن إكثار اللعن والشتم والإيذاء باللسان ( وتكفرن ) بضم الفاء ( العشير ) أي المعاشر الملازم وهو الزوج ههنا ، وكفرانه جحد نعمته وإنكارها ، أو سترها بترك شكرها ، و [ في الحديث ] : ( ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ) يعني شكرا كاملا فإنه شكر المسبب ولم يشكر السبب ، واستعمال الكفران في النعمة والكفر في الدين أكثر ( ما رأيت من ناقصات عقل ودين ) من مزيدة للإستغراق صفة لمفعوله المحذوف أي ما رأيت أحدا من ناقصات ، وقيل : يحتمل أن يكون بيانا لإحداكن على المبالغة ، أو بالعكس وقوله ( أذهب ) صفة لمحذوف أي أحد ، وعلى الأول صفة أخرى له إن كان بمعنى أبصرت ، ومفعول ثان لرأيت إن كان بمعنى علمت ، والمفضل عليه مفروض مقدر وهو أفعل التفضيل من الإذهاب لمكان اللام في قوله ( للب الرجل ) فمعناه أكثر إذهابا للب ، وهذا جائز على رأي سيبويه كهو أعطاهم للدرهم ، ثم العقل غريزة يدرك بها المعنى ويمنع عن القبائح ، وهو نور الله في قلب المؤمن ، واللب العقل الخالص من شوب الهوى ( الحازم ) صفة الرجل أي الضابط أمره ، وفي ذكره مع ذكر اللب إشعار بأن فتنتهن عظيمة تذهب بعقول الحازمين فما ظنك بغيرهم ( من إحداكن ) متعلق بأذهب ، وإنما لم يقل منكن لأن الواحدة إذا كانت على هذه الصفة الذميمة فكونهن عليها أولى من غير عكس . وما أحسن قول جرير في وصف عيوبهن :
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به
وهن أضعف خلق الله أركانا
صفحه ۱۶۷