وأصيب سلمة يوم خيبر بضربة في ساقه، فنفث فيها رسول الله ﷺ ثلاث نفثات، فما اشتكاها قط. رواه البخارى.
والأخبار في هذا المعنى أكثر مما ذكرناه.
ومن آياته ﷺ عصمته من الناس وكفاية أذاهم، على شدة العداوة، ومع وحدته وقلة عضده وناصره، وكان ﷺ يدعو إلى الإيمان بالله وحده. وينادي عليهم في أنديتهم بتسفيه أحلامهم، وسب آلهتهم، ورميها بكل عيب وسوء، فيبالغون - حتى أقرب أقاربه كعمه أبي لهب - في إيذائه والتجري عليه، لكثرتهم ووحدته ﷺ وهو مع ذلك محروس بحراسة الله -تعالى- مكلوء بكلاءته، محفوظ بحفظه، متماد على ما هو عليه، غير ملتفت إلى أذاهم، إلى أن مكنه الله من نواصي أعدائه، فأذاق من بقي منهم على كفره الهوان.
فروى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة ﵁ قال: " «قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. قال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن»