442

منهاج السنة

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

ویرایشگر

محمد رشاد سالم

ناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
[رد الأشاعرة ومن وافقهم على المعتزلة والشيعة]
قَالَ هَؤُلَاءِ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ (١): وَلَمَّا كَانَ هَذَا الدَّلِيلُ عُمْدَتَكُمْ، اسْتَطَالَ عَلَيْكُمُ الْفَلَاسِفَةُ الدَّهْرِيَّةُ، كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ، وَهَذَا الدَّلِيلُ مُنَافٍ فِي الْحَقِيقَةِ لِحُدُوثِ الْعَالَمِ لَا مُسْتَلْزِمَ لَهُ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ هَذَا الْحَادِثُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ حَادِثٍ، وَكَانَ هَذَا الدَّلِيلُ مُسْتَلْزِمًا لِحُدُوثِ الْحَادِثِ بِلَا سَبَبٍ، لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ اللَّهُ أَحْدَثَ شَيْئًا. فَإِذَا جَوَّزْنَا تَرْجِيحَ أَحَدِ طَرَفَيِ الْمُمْكِنِ بِلَا مُرَجِّحٍ، انْسَدَّ طَرِيقُ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ الَّذِي سَلَكْتُمُوهُ.
وَقَالُوا أَيْضًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ (٢): أَنْتُمْ مَعَ هَذَا عَلَّلْتُمْ (٣) أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى بِعِلَلٍ حَادِثَةٍ. فَيُقَالُ لَكُمْ: هَلْ تُوجِبُونَ لِلْحَوَادِثِ سَبَبًا حَادِثًا أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْتُمْ: نَعَمْ، لَزِمَ تَسَلْسُلُ الْحَوَادِثِ، وَبَطَلَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ.
وَإِنْ لَمْ تُوجِبُوا ذَلِكَ، قِيلَ لَكُمْ: وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهَا غَايَةٌ حَادِثَةٌ بَعْدَهَا، فَإِنَّ الْمَعْقُولَ أَنَّ الْفَاعِلَ الْمُحْدِثَ لَا بُدَّ لِفِعْلِهِ مِنْ سَبَبٍ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ غَايَةٍ. فَإِذَا قُلْتُمْ: لَا سَبَبَ لِإِحْدَاثِهِ. قِيلَ لَكُمْ: وَلَا غَايَةَ مَطْلُوبَةٌ لَهُ بِالْفِعْلِ.
فَإِنْ قُلْتُمْ: لَا يُعْقَلُ فَاعِلٌ لَا يُرِيدُ حِكْمَةً إِلَّا وَهُوَ عَابِثٌ (٤) . قِيلَ لَكُمْ: وَلَا نَعْقِلُ فَاعِلًا يُحْدِثُ شَيْئًا بِغَيْرِ سَبَبٍ حَادِثٍ أَصْلًا، بَلْ هَذَا أَشَدُّ امْتِنَاعًا فِي الْعَقْلِ مِنْ ذَاكَ، فَلِمَاذَا أَثْبَتُّمُ الْغَايَةَ وَنَفَيْتُمُ السَّبَبَ الْحَادِثَ؟ .

(١) ن: فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُعْتَزِلَةَ وَالشِّيعَةَ؛ ا، ب: قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالشِّيعَةُ. وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ، وَالْمَعْنَى: قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَشَاعِرَةُ - وَمَنْ وَافَقَهُمْ - لِلْمُعْتَزِلَةِ. . إِلَخْ.
(٢) وَقَالُوا أَيْضًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ: كَذَا فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ، وَهُوَ يَتَّفِقُ مَعَ قِرَاءَتِنَا لِلْفِقْرَةِ السَّابِقَةِ.
(٣) ن: عَلِمْتُمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٤) ا، ن: إِلَّا وَهُوَ غَائِبٌ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) .

1 / 445