130

منهاج السنة

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

ویرایشگر

محمد رشاد سالم

ناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

وَقَالَ [تَعَالَى] (١): ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٥٨] .
فَقَدْ آتَى الْمُلْكَ لِبَعْضِ الْكُفَّارِ، كَمَا آتَاهُ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمِنْ بَعْدِ عَلِيٍّ ﵁، وَالْحَسَنِ لَمْ يُؤْتِ الْمُلْكَ لِأَحَدٍ (٢) مِنْ هَؤُلَاءِ، كَمَا أُوتِيَهُ الْأَنْبِيَاءُ، وَالصَّالِحُونَ، وَلَا كَمَا أُوتِيَهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُلُوكِ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ نَصَبَ هَؤُلَاءِ الْمَعْصُومِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِنَصْبِهِمْ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُمْ، فَإِذَا أَطَاعُوهُمْ هَدَوْهُمْ لَكِنَّ الْخَلْقَ عَصَوْهُمْ.
فَيُقَالُ: فَلَمْ يَحْصُلْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فِي الْعَالَمِ لَا لُطْفٌ، وَلَا رَحْمَةٌ، بَلْ (٣) إِنَّمَا حَصَلَ تَكْذِيبُ النَّاسِ لَهُمْ، وَمَعْصِيَتُهُمْ إِيَّاهُمْ، وَأَيْضًا، فَالْمُؤْمِنُونَ بِالْمُنْتَظَرِ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ، وَلَا حَصَلَ [لَهُمْ] (٤) بِهِ لُطْفٌ، وَلَا مَصْلَحَةٌ مَعَ كَوْنِهِمْ يُحِبُّونَهُ، وَيُوَالُونَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ لُطْفٌ (٥)، وَلَا مَصْلَحَةٌ لَا لِمَنْ أَقَرَّ بِإِمَامَتِهِ، وَلَا لِمَنْ جَحَدَهَا.
فَبَطَلَ مَا يَذْكُرُونَ أَنَّ الْعَالَمَ حَصَلَ فِيهِ اللُّطْفُ، وَالرَّحْمَةُ بِهَذَا الْمَعْصُومِ، وَعُلِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ هَذَا (٦) الْعَالَمَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ بِهَذَا الْمُنْتَظَرِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا لِمَنْ آمَنَ بِهِ، وَلَا لِمَنْ كَفَرَ بِهِ بِخِلَافِ الرَّسُولِ، وَالنَّبِيِّ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ،

(١) تَعَالَى: لَيْسَتْ فِي (ن) .
(٢) أ: أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ فَقَدَ آتَى اللَّهُ الْمُلْكَ لِأَحَدٍ؛ ب: أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ فَلَمْ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُلْكَ لِأَحَدٍ. ١
(٣) بَلْ: لَيْسَتْ فِي (أ)، (ب) .
(٤) لَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(٥) أ، ب: بِهِ لَا لُطْفٌ.
(٦) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .

1 / 132