منهاج المتقين في علم الكلام
كتاب منهاج المتقين في علم الكلام(للقرشي)
ژانرها
ويمكن الجواب بأن يقال: لسنا نقول ثاني القديم يستحيل أن يوجد، ولكن نقول: يستحيل أن يثبت ويكون هذا الكلام بمنزلة قولنا ثاني القديم ليس شيء، فلا تكون الاستحالة حكما في هذا المكان وإن سلمنا أنها حكم فهي إنما يستند إلى ذات الباري تعالى وصفاته الواجبة؛ لأنه بمنزلة قولنا ذات القديم يستحيل أن يكون لها مثل، ولهذا جعل أصحابنا نفي الثاني مما يستحيل على الله تعالى /47/.
وأما استحالة اجتماع الضدين فهي تستند إلى ذواتهما وصفاتهما دليل لا شك أن للقادر تعلقا بمقدوره بمعنى أنه يصح اتخاذه له، وهذا التعلق حكم تعلم بين القادر والمقدور، فلا بد أن يكون المقدور ذاتا أو صفة لتعلم الحكم بينه وبين القادر، وباطل بالاتفاق أن يكون صفة نفي أن يكون ذاتا وإلا كان الحكم قد علم لا بين غير ولا بين غير وما يجري مجراه.
واعترضه ابن الملاحمي بأن معنى هذا التعلق هو أن القادر يصح منه لذاته أو لاختصاصه بصفة أن يجعل ذاتا لا أن في العدم ذاتا معينة يصح إيجادها.
ويمكن الجواب بأن يقال: أتريد أن القادر يصح أن يجعل ذاتا في حال وجودها وهذا محال؛ لأن الموجود لا يتعلق بالقادر أوفي حال عدمها، فهو الذي يقول ويعني بكونها معينة صحة العلم بها على انفرادها، وهذا لا يمكن دفعه فإن الله تعالى لو أخبر أنه يعذب زيدا بجزء من العذاب، لكان لا بد أن يعلم ذلك الجزاء بانفراده.
دليل قد ثبت أن أحدنا يفصل في حال عدم الأشياء بين ما يقدر عليه وما لا يقدر عليه، ولو لم يكن المعدوم ذاتا لما صح هذا التمييز، لأن الفصل بين الأشياء هو لأمر يرجع إلى ذواتها، وقول أبي الحسين أن التمييز يرجع إلى تصور حقائقها وما هياتها، قد سلف الجواب عنه من أن ما ليس بشيء فليس له حقيقة ولا ما هية يمكن تصورها، وإنما يتوهم وهما ويقدر تقديرا كثاني القديم والبقاء.
صفحه ۷۱