263

منهاج المتقين في علم الكلام

كتاب منهاج المتقين في علم الكلام(للقرشي)

ژانرها

علوم قرآن

والجواب: أنا لا نسلمه بل يكون الخبر كذبا إذا لم يطابق سواء أراد أم لا، بل يكون كاذبا وإن اعتقد المطابقة /175/ وأراد الإخبار عنها، وبعد فلو سلمنا ذلك في الكذب لما سلمناه في غير الكذب من القبائح. ويبطل قول أهل الاستحلاء ما نعلمه من قبح الظلم والكذب والعبث وإن استحلته النفوس ووجوب رد الوديعة وقضاء الدين ودفع الضرر بالقصد ونحوه، وإن نفرت عنه النفوس وما نعلمه من حسن تحمل المشاق في الأسفار مع النفرة، ويبطل قول أهل الجبر أنه يعلم هذا الوجوب والقبح من لا يعلم أنا مأمورون ومنهيون أو مملوكون مربوبون كالملحدة والبراهمة والجاهلية والعلم بالقبح فرع على العلم بوجه القبح جملة أو تفصيلا، وبعد فلو قبح فعل منا لأنا مملوكون مربوبون لوجب أن لا يحسن منا فعل قط لاستمرار علة القبح، وبعد فيلزم أن لا يجب علينا معرفة النبوة بل لا يمكن لأنه إنما يجب علينا معرفتها إذا علمنا أنا مأمورون منهيون ومملوكون مربوبون، ونحن لا نعلم أنا مأمورون إلا بعد العلم بالنبوة وهو محض الدور وإذا لم يمكن العلم بالنبوة لم يمكن العلم بوجوب واجب قط، وبعد فكان يلزم لو أمرنا الله بالظلم والكذب وسب نفسه وقتل من أحسن إلينا أن يحب ذلك ولو نهى عن عبادته وعن العدل والصدق وحسن الأخلاق أن يقبح وفي التزام هذا من الشناعة ما لا يخفى، وبعد فيلزم أن لا يوصف فعل الله بحسن ولا قبح لفقد الأمر والنهي، وبعد فيلزم في من أرتد أن ينتفي عنه العلم بقبح الظلم والكذب ووجوب قضاء الدين ورد الوديعة كما انتفى عنه العلم بقبح شرب الخمر ووجوب الصلاة، وبعد فلو أثر أمره تعالى ونهيه في القبح لأثر أمرنا ونهينا لأن صيغ الأمر والنهي تتماثل، فإن قالوا: الفرق أن الخالق يحب طاعته، قيل لهم: بالعقل علمتم وجوب طاعة الخالق فقد أبطلتم مذهبكم في أن العقل لا يقضي بوجوب أم بالأمر فيعود الإلزام لأنكم إنما توزعتم في الفرق بين أمره وبين أمر عباده فما لم يجعلوا الفرق عقليا فالإلزام باق ولا يتقلب علينا هذا؛ لأنا نجعل أمره تعالى دليلا على الوجوب لا مؤثرا فيه، وصح ذلك في أمره دن أمرنا؛ لأنه تعالى حكيم لا يأمر إلا بحسن، فلذلك لم يدل أمرنا على الوجوب ولا نهينا على القبح، وأما نهي صاحب الدار عن دخولها فهو إنما يكشف عن عدم الرضى والدخول مع عدم الرضى ظلم، فلذلك قبح الدخول لا لأجل النهي.

شبهتهم أنه يقبح من الله تعالى فعل الظن ولا يقبح منا.

والجواب: لم تكن العلة في قبحه منه تعالى هي أنه ظن حتى يقبح منا لذلك بل قبح منه لأنه يكون عبثا لا فائدة فيه من حيث لا حكم للظن أي لا يقتضي حسن فعل ولا وجوبه إلا إذا صدر عن إمارة ينظر فيها فاعل الظن والنظر /176/ في الإمارة يستحيل عليه تعالى.

شبهةقالوا: أليس يحسن منه تعالى تكليف من المعلوم من حاله أنه لا يؤمن ويقبح من أ؛دنا طلب هذا التكليف إذا علم من نفسه أنه لا يؤمن.

والجواب: أول ما في هذا أنهما أمران متغائران، فالذي حسن منه تعالى هو التكليف والذي قبح من أحدنا هو طلبه والتكليف غير طلبه، وبعد فإنما قبح من أحدنا هذا الطلب لأنه يستجلب به الضرر على نفسه.

شبهة: قالوا: الإماتة بالإحراق والغرق وإهلاك الأموال يحسن منه تعالى ويقبح من المخلوقين.

والجواب: أنه يحسن منه تعالى لعلة مفقودة فينا، وهو علمه بأن فيه مصلحة واعتبارا مع كونه تعالى يضمن في مقابلته من الأعواض ما لو خير المؤلم لاختاره، وبهذين الوجهين يخرج عن كونه ظلما وعبثا بخلاف ما إذا صدر من احدنا.

صفحه ۲۶۸