============================================================
من التفرود عن الخلق، والسياحة في الأرض، واقتحام الفيافي ، وأستيطان الجبال والشعاب، فصاروا أقوياء العباد، ورجال الدين ، وأحرار الناس، وملوك الأرض بالحقيقة ، يسيرون حيث يشاؤون، وينزلون حيث يشاؤون، ويقصدون من الأمور العظام علما وعبادة ما يشاؤون، لا عائق لهم، ولا حاجز لهم دونهم، فكل الأماكن لهم واحذ، وكل الأزمان عندهم واحذ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : 1 من سره أن يكون أقوى الناس. . فليتوكل على الله ، ومن سره أن يكون أكرم الناس. . فليتق الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس.. فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده "(1) .
وعن سليمان الخواص رحمه الله قال : لو أن رجلا توكل على الله سبحانه بصدق النية لاحتاج إليه الأمراء ومن دونهم ، وكيف يحتاج إلى أحد ومولاه الغنئ الحميد ؟1 وعن إبراهيم الخواص رحمه الله قال : (لقيت غلاما في التيه كأنه سبيكة فضة، قلت : إلى أين يا غلام ؟ قال : إلى مكة، قلت : بلا زاد ولا راحلة ؟
فقال : يا ضعيف اليقين؛ الذي يقدر على حفظ السماوات والأرض يقدر أن يوصلني إلى مكة بلا زاد ولا راحلة ، فلما دخلت مكة. . فإذا هو في الطواف يقول: امن مجزوء الرجز] ف سيحى ابدا پا نفن موتي كمدا ولا تحي احدا إلا الجلي ل الصم دا فلما رآني.. قال : يا شيخ؛ أنت بعذ على ذلك الضعف ؟!)(2).
وقال أبو مطيع لحاتم الأصم : (بلغني أنك تقطع المفاوز بالتوكل من غير زاد ولا راحلة ، قال حاتم : زادي أربعة أشياء ، قال : ما هي؟ قال : أرى
صفحه ۱۵۷