643

منح الجليل شرح مختصر خليل

منح الجليل شرح مختصر خليل

ناشر

دار الفكر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۰۴ ه.ق

محل انتشار

بيروت

•
مناطق
مصر
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وَصَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَكُرِهَ الْبِيضُ: كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ
ــ
[منح الجليل]
آخَر إلَيْهِ وَصَامَ فِيهِ وُجُوبًا، وَلَا تُنْدَبُ لَهُ الْفِدْيَةُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا تُنْدَبُ لَهُمَا وَلِلْعَطَشِ الْأَكْلُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُضْطَرَّ لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ لَا يُنْدَبُ إمْسَاكُهُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ. وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارَانِ الْعَطَشُ بِشُرْبٍ إذَا بَلَغَ مِنْهُ الْجِهَادُ وَلَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
(وَ) نُدِبَ (صَوْمُ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) سِوَى رَمَضَانَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثَةٍ لَا أَدَعُهُنَّ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» . وَلِخَبَرِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُعَيِّنُ» وَكَانَ مَالِكٌ ﵁ يَصُومُ أَوَّلَ يَوْمٍ وَحَادِيَ عَشَرَ وَحَادِيَ عَشْرَيْهِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالزَّخِيرَةِ أَوَّلَهُ وَعَاشِرَهُ وَمُتَمِّمَ عَشْرَيْهِ، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ يَجْعَلُ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرَةٍ أَمْثَالِهَا.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (كَوْنُهَا) أَيْ: الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامِ اللَّيَالِي (الْبِيضُ) أَيْ: الْمُسْتَنِيرَةُ بِالْقَمَرِ مِنْ غُرُوبِهَا لِفَجْرِهَا وَهِيَ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ وَتَالِيَتَاهَا إذَا قَصَدَ صَوْمَهَا بِعَيْنِهَا فِرَارًا مِنْ التَّحْدِيدِ فِيمَا لَمْ يُحَدِّدْهُ الشَّارِعُ وَمِنْ خَوْفِ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا، فَإِنْ اتَّفَقَ صَوْمُهَا بِلَا قَصْدِهَا فَلَا كَرَاهَةَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمَا رَوَى مِنْ صَوْمِهَا مَالِكٌ ﵁ عَنْهُ وَحَضَّهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ عَلَيْهِ لَمْ يَأْخُذْ بِهِ أَصْحَابُهُ.
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَ) صَوْمِ (سِتَّةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (مِنْ شَوَّالٍ) فَيُكْرَهُ لِمُقْتَدًى بِهِ مُتَّصِلَةً بِيَوْمِ الْعِيدِ مُتَتَابِعَةً مُظْهِرَةً مُعْتَقِدًا سُنِّيَّةَ وَصْلِهَا وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ انْتَهَى. عبق الْعَدَوِيُّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُقْتَدَى بِهِ وَلَوْ خِيفَ اعْتِقَادُهُ وُجُوبَهُ وَإِنَّهُ إنْ أَخْفَاهُ لَا يُكْرَهُ، وَلَوْ اعْتَقَدَ سُنِّيَّةَ الِاتِّصَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُكْرَهَ لِمُقْتَدًى بِهِ وَلِمَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُ وُجُوبِهِ إنْ وَصَلَهَا وَتَابَعَهَا وَأَظْهَرَهَا وَلِمَنْ اعْتَقَدَ سُنِّيَّةَ اتِّصَالِهَا. الْبُنَانِيُّ اُنْظُرْ قَوْلَهُ لِمُقْتَدًى بِهِ مَعَ مَا فِي الْحَطّ عَنْ مُطَرِّفٍ، إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ ﵁ صَوْمَهَا لِذِي الْجَهْلِ خَوْفًا مِنْ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهَا.
وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ

2 / 121